يَسْتَطِيعُونَ
( 211 ) ( الشعراء : 210 - 211 ) ، ويقول :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
( 222 ) ( الشعراء : 221 - 222 ) .
إن القول بصحة خبر الغرانيق ينافي حفظ اللّه تعالى للقرآن وللنبي صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ( الحجر : 9 ) ، والعجيب أن يقع هذا الإلقاء الشيطاني في شهر رمضان ، الذي تصفد فيه الشياطين ، وفيه كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يلتقى كثيرا بجبريل عليه السلام يدارسه القرآن .
والأعجب من ذلك أن اللّه تعالى ينفى في سورة النجم الكذب والضلالة عن رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ويقسم على صدقه فيما بلغ عنه بالنجم إذا هوى ، أي باختلال النظام الكوني المحكم كله ؛ وأن القرآن وحي أوحاه اللّه تعالى إليه . ثم يشير المستشرق بعد ذلك ، وهذا مهم جدا ، إلى حادثة المعراج وبالتضمين إلى حادثة الإسراء أيضا .
إنه حسب رواية المفسرين ، التي اعتمد عليها المستشرقون ، فإن حكاية الغرانيق قد وقعت في السنة الخامسة من البعثة النبوية ، مع أن السورة تتحدث عن معجزة الإسراء والمعراج ، التي وقعت قبل ذلك ، أي قبل الهجرة بعام ؛ وبالتالي يكون زعم المستشرق موير (
Muir
) وأمثاله ، المبنيّ على الروايات الضعيفة ، بأن المهاجرين إلى الحبشة قد عادوا إلى مكة عندما سمعوا بالمصالحة بين محمد صلى اللّه عليه وسلم وكفار قريش ، زعما لا أساس له ؛ وحتى لو كان تاريخ وضع هذه الحكاية الملفقة متزامنا مع عودة المسلمين المهاجرين من الحبشة ، لما صلح ذلك أن يكون سببا في حد ذاته لعودتهم من الحبشة ؛ وذلك لأن الروايات على اختلافها وهجنتها ، تقول بأن فترة المصالحة المزعومة كانت قصيرة ، عاد بعدها الموقف على ما هو عليه بين النبي صلى اللّه عليه وسلم والكفار ؛ وما كان للأخبار في مقدور هذا الزمان أن تصل بهذه السرعة من مكة إلى الحبشة ؛ وما كان للمسلمين المهاجرين أن يعودوا قبل أن يتحققوا من صحتها وسلامتها قبل عودتهم ؛ وكيف باللّه يصدقون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تصالح مع قريش على حساب الدّين ، الذي خرجوا بسببه عن الأوطان والأهل والديار ، بعد أن عذّبوا وأوذوا في سبيل اللّه تعالى ! الحقيقة أنهم عادوا عندما سمعوا بإسلام عمر بن الخطاب وإعلانه بالتحدي لقريش واستمراره في هذا التحدي . هذا هو الواقع وهذا هو الشيء المعقول والمقبول . ثم كيف يتمنى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن لا ينزل اللّه عليه شيئا يفرق بينه وبين قومه