لا يستفاد به في الشرع إلّا العقد المؤجّل ألا ترى أنّهم يقولون : فلان يقول بالمتعة ، وفلان لا يقول بها ، ولا يريدون إلّا العقد المخصوص ولا ينافي ذلك قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
« 1 » .
لأنّا نقول : إنّ هذه زوجته ، ولا يلزم أن يلحقها جميع أحكام الزوجات من الميراث والطلاق ، والإيلاء ، والإظهار ، واللعان ؛ لأنّ أحكام الزوجات تختلف ، ألا ترى أنّ المرتدّة تبين بغير طلاق ، وكذلك المرتدّ عندنا ، والكتابية لا ترث ، وأما العدّة فتلحقها عندنا ، ويلحق بها أيضا الولد فلا شناعة في ذلك ، ولو لم تكن زوجته لجاز أن يضمّ ما ذكر في هذه السورة إلى ما في تلك الآية ؛ لأنّه لا تنافي بينهما ، ويكون التقدير :
إلّا على أزواجهم ، أو ما ملكت أيمانهم ، أو ما استمتعتم به منهنّ ، وقد استقام الكلام .
وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير : أنّهم قرءوا فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى وذلك صريح بما قلناه ، على أنّه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد ، لأنّه قال
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
يعني مهورهنّ ، عند أكثر المفسّرين ، ذلك غير واجب بلا خلاف ، وإنّما يجب الأجر بكماله في عقد المتعة . وفي أصحابنا من قال :
قوله :
أُجُورَهُنَّ
يدلّ على أنّه أراد المتعة ، لأنّ المهر لا يسمّى أجرا ، بل سمّاه اللّه صدقة ونحلة ، وهذا ضعيف ، بأنّ اللّه سمّى المهر أجرا في قوله
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
. « 2 »
وقال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 3 »
ومن حمل ذلك كلّه على المتعة كان مرتكبا لما يعلم خلافه ، ومن حمل لفظ الاستمتاع على الانتفاع فقد أبعد ؛ لأنّه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم من ينتفع بها شيء من المهر ، وقد علمنا أنّه لو طلّقها قبل الدخول لزمه نصف المهر ، وإن خلا بها خلوة تامّة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء ، وإن لم يلتذّ ولم ينتفع ، وأمّا الخبر الذي يروونه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نهى عن المتعة ، فهو خبر واحد لا يترك له ظاهر القرآن ، ومع ذلك يختلف لفظه وروايته فتارة
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) الآيات 5 و 6 ؛ المعارج ( 70 ) الآيات 29 و 30 .
( 2 ) المؤمنون ( 23 ) الآيات 5 و 6 ؛ الآيات 29 و 30 .
( 3 ) . سورة المائدة ( 5 ) الآية 6 .