ويرى الإماميّون أنّ الإمامة منصب إلهيّ سنّه اللّه للبشر كما سنّ النبوّة ، وأنّ الفرق بين النبي والإمام هو :
أنّ الإمام لا يوحى إليه كالنبيّ وإنّما يتلقّى الأحكام منه مع تسديد إلهيّ فالنبيّ مبلّغ عن اللّه والإمام مبلّغ عن النبيّ « 1 » .
وبهذا فالإمامة رئاسة دينيّة وزعامة إلهيّة ونيابة عن الرسول في أداء وظائفه « 2 » وقد اشترطوا في الإمام شروطا لا بدّ من توفّرها فيه ففي الإمام عليّ بن موسى الرضا صلّى اللّه عليه وآله قال :
الإمام عالم لا يجهل راع لا ينكل . نامي العلم كامل الحلم . مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ناصح لعباد اللّه حافظ لدين اللّه « 3 » .
ومن كل ما تقدّم يتّضح لنا أنّ من شروط الإمامة هي :
1 . العصمة .
2 . الأعلميّة .
3 . النص على إمامته .
وبهذا أجمعت الإماميّة على أنّ إمام الدين لا يكون إلّا معصوما من الخلاف للّه تعالى ، عالما بجميع الدين ، كاملا في الفضل باينا من الكلّ بالفضل عليهم في الأعمال التي يستحقّ بها النعيم المقيم « 4 » .
وأجمعت المعتزلة والفرق الخارجة عن سمة الإماميّة على خلاف ذلك ، وجوّزوا أن يكون الأئمّة عصاة في الباطن وممّن يقارف الآثام ، ولا يجوز الفضل ، ولا يكمل علوم الدين « 5 » .
هامش
( 1 ) . كاشف الغطاء ، أصل الشيعة وأصولها ، ص 102 .
( 2 ) المظفر ، دلائل الصدق ، ج 2 ، ص 17 .
( 3 ) . الصدوق ، عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 221 .
( 4 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 7 .
( 5 ) . المفيد ، الاختصاص ، ص 203 .