بعد أن ذكر الاحتمالات الأربعة والتي هي :
أحدها : ما تقدّم من معاصيك قبل النبوّة وما تأخر عنها .
الثاني : ما تقدّم قبل الفتح وتأخّر عنه .
الثالث : ما قد وقع منك وما لم يقع على طريق الوعد بأنّه يغفره له إذا كان .
الرابع : ما تقدّم من ذنب أبيك آدم وما تأخّر عنه « 1 » .
وهذه الوجوه كلّها لا تجوز عندنا ، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم فعل شيء من القبيح لا قبل النبوّة ولا بعدها ، لا صغيرها ولا كبيرها . فلا يمكن حمل الآية على شيء ممّا قالوه ولا صرفها إلى آدم لأن الكلام فيه كالكلام في نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
وبنفس هذه الروح دافع عن عصمة آدم عليه السّلام وهو يفسّر قوله تعالى :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 3 » فقال :
قال قوم آخرون إنّه وقع من آدم عند أكل الشجرة خطأ ؛ لأنّه كان نهي عن جنس الشجرة فظنّ أنّه نهي عن شجرة بعينها فأخطأ في ذلك ، وهذا خطأ ؛ لأنّه تنزيه له من وجه المعصية ونسبة المعصية إليه من وجهين : أحدهما : أنّه فعل القبيح ، والثاني : أنّه أخطأ في الاستدلال ، وقال قوم : إنّها وقعت منه عمدا وكانت صغيرة ، وقعت محبطة ، وقد بيّنا أنّ ذلك لا يجوز عليهم عليهم السّلام عندنا بحال « 4 » .
ونراه في مكان آخر يردّ على الجبّائي وهو يفسّر قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
« 5 » .
فيقول :
وقال أبو علي الجبّائي في الآية دلالة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان وقع منه ذنب في هذا الإذن .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 314 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 314 .
( 3 ) . طه ( 20 ) الآية 121 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 217 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) الآية 43 .