نصوص الكتاب والسنّة الشريفة « 1 » .
ولقد كان للمدرسة الإماميّة رأي في كلّ مسألة من المسائل التي أثير الكلام حولها ، وسنتعرّض لها بشيء من التفصيل ، مع ذكر آراء الشيخ الطوسي فيها باعتباره مفسّرا يتعرّض في تفسيره للآيات القرآنيّة التي كانت مثار جدل بين الفرق الإسلاميّة ، ولكونه شيخ الطائفة ومتكلّم الشيعة « 2 » وفقيه الإماميّة « 3 » ، وسنحاول استجلاء موقف الشيخ الطوسي من خلال تفسير التبيان إزاء أصول الدين الخمسة التي تؤمن بها المدرسة الإماميّة ، والتي هي ( التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ) « 4 » .
التوحيد
أجمع المسلمون على الإيمان بوحدانيّة اللّه تعالى ، والإماميّة « 5 » يعتقدون بهذا الأصل كما يعتقد به غيرهم ، وقد آمنوا بأنّ اللّه ( تعالى ) واحد أحد ليس كمثله شيء قديم لم يزل ولا يزال ، هو الأوّل والآخر عليم حليم عادل حيّ قادر غنيّ سميع بصير لا يوصف بما توصف به المخلوقات ، وقالوا : بأنّه يجب توحيد اللّه تعالى من جميع الجهات ، فكما يجب توحيده في الذات ( أوّلا ) ، يجب توحيده في الصفات ( ثانيا ) ، وكذلك يجب توحيده في العبادة ( ثالثا ) ، فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه « 6 » ، ومثل هذا قال المعتزلة فذكروا :
إنّ اللّه واحد ، ليس كمثله شيء ، وليس بجسم ولا شبح ولا جثّة ولا صورة ، ولا يتحرّك ولا يسكن ، ولا يتبعّض ، ولا يحيط به مكان ، ولا يجري عليه زمان ، ولا يوصف بشيء من
هامش
( 1 ) . مصطفى حلمي ، قواعد النهج السلفي والنسق الإسلامي في مسائل الألوهيّة والعالم والإنسان عند ابن تيميّة .
( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 97 .
( 3 ) . ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 179 .
( 4 ) . الزنجاني ، عقائد الاماميّة الاثني عشريّة ، ص 111 .
( 5 ) . يقول الشيخ المفيد في تسمية الشيعة بالإماميّة ما نصّه ( فأمّا السمة للمذهب بالإماميّة ووصف الفريق من الشيعة بالإماميّة فهو علم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كلّ زمان ) انظر المفيد ، أوائل المقالات ، ص 7 .
( 6 ) . المظفر ، عقائد الإماميّة ، ص 36 - 37 .