صفات الخلق الدالّة على حدثهم ، ولا تدركه الحواسّ ، ولم يزل عالما قادرا حيّا ، ولا يزال كذلك « 1 » .
وقد أكّد الشيخ الطوسي وحدانيّة اللّه تعالى خلال تفسيره ، فقال عند تفسيره لقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 2 » :
لو صحّ إلهان أو آلهة لصحّ بينهما التمانع ، فكان يؤدّي ذلك إلى أنّ أحدهما إذا أراد فعلا وأراد الآخر ضدّه ، إمّا أن يقع مرادهما فيؤدّي إلى اجتماع الضدّين ، أو لا يقع مرادهما فينتقض كونهما قادرين ، أو يقع مراد أحدهما فيؤدّي إلى نقض كون الآخر قادرا ، وكلّ ذلك فاسد ، فإذن لا يجوز أن يكون الإله إلّا واحدا « 3 » .
وعلى هذا فإنّ اللّه ( تعالى ) :
واحد في الإلهيّة والأزليّة ، ولا يشبهه شيء ، ولا يجوز أن يماثله شيء ، وأنّه فرد في المعبوديّة لا ثاني له فيها على الوجوه كلّها والأسباب ، وعلى هذا أجمع أهل التوحيد إلّا من شذّ من أهل التشبيه ، فإنّهم أطلقوا ألفاظه وخالفوا في معناه ) « 4 » .
ومثل هذا المعنى يؤكّده الشيخ الطوسي في مكان آخر من التبيان فيقول :
ويدلّ على أنّ خالق الجسم لا يشبهه ؛ لأنّه لو أشبهه لكان محدثا مثله ، ويدلّ على أنّه قديم ؛ لأنّه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ؛ ولأدى ذلك إلى ما لا يتناهى « 5 » .
صفات اللّه تعالى
تعرّض الشيخ الطوسي في تفسيره إلى مسألة الصفات ، وردّ على المجسّمة والمشبهة في أكثر من موضع ، وأكّد في أكثر من مكان من تبيانه أنّ اللّه خالق قادر عالم قديم فقال في
هامش
( 1 ) . الأشعري ، مقالات الإسلاميّين ، ج 1 ، ص 235 وما بعدها .
( 2 ) الأنبياء ( 21 ) الآية 22 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 211 - 212 .
( 4 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 17 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 79 .