أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
« 1 » .
يقول مفسّرنا : « ليست الآية منسوخة ولا شيء منها ، ومن ادّعى نسخ شيء منها فعليه الدلالة » ، ثمّ يردف قائلا :
فإنّ الحسن وعكرمة : نسخ منها ذبائح الذين أوتوا الكتاب بقوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
« 2 » وعندنا أنّ ذلك مخصوص بالحبوب دون الذبائح .
ثم يدعم الشيخ الطوسي رأيه بما قاله غيره في هذا المجال فيقول :
وقال قوم : ليس أهل الكتاب داخلين في جملة من يذكر اسم اللّه على ذبيحته وليس واحدا من هؤلاء معنيّا بالآية فلا يحتاج إلى النسخ « 3 » .
كما وردّ الشيخ الطوسي على ابن عبّاس قوله :
إنّ قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 4 » ، نسخ بقوله : قاتلوهم حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه أو يقرّوا بالجزية « 5 » والصحيح أنّها ليست منسوخة ولكن أمروا بأن يقولوا حسنا في الاحتجاج عليهم إذا دعوا إلى الإيمان وبيّن ذلك لهم ، وقال قتادة نسختها آية السيف والصحيح أنّها ليست منسوخة ، وإنّما أمر اللّه تعالى بالقول الحسن في الدعاء إليه والاحتجاج عليه ، كما قال تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 6 » .
وبيّن في آية أخرى فقال :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 121 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 5 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 257 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 83 .
( 5 ) . في قوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَالتوبة ( 9 ) الآية 29 .
( 6 ) . النحل ( 16 ) الآية 125 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 108 .