تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المياه و البحار ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يقول صاحب الظلال رحمه اللّه تعالى في تفسير هذه الآية متحدثا عن الكفار في عنادهم : لم ينفعهم تصريف القرآن للأمثال والتنويع فيها لعرض حقائقه في أساليب شتى تناسب شتى العقول والمشاعر ، وشتى الأجيال والأطوار . . وعلقوا إيمانهم بالرسول صلى اللّه عليه وسلم بأن يفجر لهم من الأرض ينبوعا ! أو بأن تكون لهم جنة من نخيل وعنب يفجر الأنهار خلالها تفجيرا ! « 1 » . يقول الدكتور عبد الكريم زيدان حول تفسير هذه الآية ما لخصه من تفاسير القرطبي والزمخشري والقاسمي وابن كثير : أي قال كفار مكة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
ونصدقك
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
، أي تشقق لنا من أرض مكة عيونا أو عينا غزيرة المياه ،
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
، أي بستان منهما ،
فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
، أي تفجر الأنهار وسطها تفجيرا ،
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
، أي قطعا بالعذاب ،
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
، أي كفيلا بما تقول شاهدا بصحته ،
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
أي من ذهب ،
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
، أي أو تصعد في السماء ولن نؤمن لأجل رقيك وحده ،
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
، أي حتى تنزل علينا كتابا من السماء فيه تصديقك ،
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي
، أي تنزيها له والمراد التعجب من اقتراحاتهم ،
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
أي هل كنت إلا بشرا كسائر الرسل ) . وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه عليهم من الآيات حسبما يلائم حال قومهم ، ولم يكن أمر الآيات إليهم وليس لهم أن يتحكموا على اللّه بشيء منها فما بالكم تقترحونها علي . قال تعالى عن المشركين ، مشركي مكة ، وما اقترحوه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 37 ) ، ( الأنعام : 37 ) . يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم كانوا يقولون لولا نزل عليه آية من ربه أي خارق على مقتضى ما كانوا يريدون ويتمنون ويقترحون . وإنما كانوا يقولون ذلك ويقترحونه مع تكاثر ما أنزل من الآيات على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه وكأنه لم ينزل عليه شيء من الآيات ، عنادا منهم
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ
هامش
( 1 ) تفسير الظلال ، سيد قطب ، ج / 4 ، ص 2250 .