المتصلة بعملية التبخير بواسطة حرارة الشمس ، ثم يتم تكثيفها كمياه أمطار عذبة من السحب ، ولا دور للإنسان في هذه المعجزة العلمية سوى النظر إليها ووجوب شكر اللّه عليها ، فإن اللّه يحب عبده الشكور ويجازيه الجزاء الأوفى إذ قال تعالى
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( 144 ) .
اجتهد الإنسان في البحث عن طريقة للدفاع بها عن نفسه من الضربات القاتلة لهذا الفارس الجبار وأسلحته الثلاثة : البرق والرعد والصعق ، إلى أن فتح اللّه عليه بالعلم فاخترع مانعا الصواعق ، وهو عبارة عن قضيب من الحديد أو النحاس بارتفاع لا يقل عن ثلاثة أمتار إذ يوضع بأعلى العمارات السكنية وبأعلى صواري السفن المبحرة بأعالي البحار ، وعلى أي مداخن لمصانع مطلوب حمايتها من ضربات الصواعق ، فحينما تنقض الصاعقة تستقبلها المانعة وتمتصها لتوصلها إلى سطح الأرض أو سطح البحر إذ تفرغ الشحنة الكهربائية الجبارة إليها ، فتكون هي جهاز الحماية والدفاع من الصواعق الجوية التي لها قدرة على إحراق وإفناء كل معنى للحياة في المناطق التي تصيبها . .
ويجب أن نتذكر أن الصواعق تبحث دائما عن أسهل الطرق وأقربها بين السحاب والأرض ، ولهذا يجب اجتناب الأشجار المنعزلة وخاصة القائمة فوق قمم التلال ، فإنها تجذب الصواعق ويكون التيار الكهربائي الساري في جذعها كافيا لقتل من يستظل بها من الأمطار ، كما يجب الابتعاد عن أسوار الأسلاك الممتدة على قوائم خشبية حيث إن هذه الأسلاك خير الموصلات التي تستقبل الصواعق ، لهذا يعتبر أكثر المواقع الآمنة من الصواعق هي المباني ذات قضبان البرق وأسفل الجبال ، وقد اهتمت سفن حاملات الغاز بمانعة الصواعق وقامت بوضعها على مسافات متقاربة بل لا تزيد على مترين وبارتفاعات تزيد على ارتفاع صواريها وذلك لحساسية وخطورة الشرارة الكهربائية القادمة من البرق ، ويمكن للإنسان تقدير بعد العاصفة الرعدية من مكانه بالنظر إلى البرق ، فإن سمع معها لحظيا الرعد فهذا يعني أن العاصفة الرعدية فوق رأسك تماما ، أما إذا كان الزمن بين البرق والرعد خمس ثوان فهذا يعني أنها تبعد عنك بمقدار ميل واحد ، وإذا كان عشر ثوان فهذا يعني أنها تبعد عنك بمقدار ميلين وهكذا ، كلما كان الفاصل الزمني بين البرق والرعد كبيرا كانت العاصفة الرعدية بعيدة . لكن اللّه جل شأنه إذا أراد عقابا لأي من البشر أو طائفة من الناس قد زاد طغيانهم فهذا أمر يسير على