ولم يكتف المرعشي بالقول بامتحان المتلقّى عن الشيوخ بعرضه على كتب العلم ، بل ذهب إلى حد القول بضرورة التدقيق فيما نجده في الكتب ، فليس بعيدا أن يعثر المدقق على قصور في عبارات المصنفين ، قال في أول كتابه ( بيان جهد المقل ) : « لما ختمت رسالتي المسماة بجهد المقل ، شرحتها وأظهرت مواضعها المبهمة لينتفع بها أدنى الطلبة ، وسميته بيان جهد المقل ، وأوصيتهم أن لا يعجلوا بتخطئتي بسبب مخالفة ما ذكرته في هذه الرسالة ظاهر ما يفهم من كلمات المؤلفين في هذا الفن ، فإن كلماتهم قلّ ما خلت عن المسامحات ، ولا يستبعدوا أن أعثر على الخطأ في كلمات بعضهم ، فأثبت المسألة في هذه الرسالة على وجه الصواب . ثم إني وجدت هذا الفن من أصعب الفنون ، ووجدت كثيرا من مسائله لم يكشف عن وجوهها « 1 » القناع ، فأتعبت نفسي وبذلت جهدي في إيضاح المسألة وتتميم القاعدة بجميع ( لعله بجمع ) ما تفرق في الكتب المؤلفة بقدر طاقتي ومنتهى حرفتي ، بحول اللّه وقوته ، إنه حسبي والمستعان في أموري » « 2 » .
ونجد المرعشي يستخدم كلمة ( المسامحات ) للإشارة إلى قصور العبارة عند المصنفين في علم التجويد ، فقد استخدمها في النص السابق . واستخدمها في أول كتابه ( جهد المقل ) حيث قال : « فعملت فيه رسالة محتوية على عامة مسائله بعبارات سهلة ، خالية من مسامحات المصنفين » « 3 » .
وقد وضح المرعشي قصده من ذلك في كتابه ( بيان جهد المقل ) حيث قال : « قوله :
( خالية من مسامحات المصنفين ) . قال في الصحاح : المسامحة المساهلة . أقول هي من السهولة ضد العسرة ، فكأن معنى المساهلة اختيار العبارة السهلة الموجزة وإن خفي معناها اعتمادا على فهم المخاطب » « 4 » .
والقضية الأخيرة التي تضمنها قول المرادي الذي سقناه في أول هذا المبحث عن شمول منهج علماء التجويد في دراسة الأصوات هي حديثة عن ( حسن الصوت وجودة الفك وذرابة اللسان وصحة الأسنان ) ، وهي تعني السلامة من عيوب النطق وأمراض الكلام ، وهذا الموضوع وإن لم يكن لغويا محضا فإنه من مكملات الدراسة الصوتية اللغوية . وقد عالج
هامش
( 1 ) في الأصل ( وجوههم ) .
( 2 ) بيان جهد المقل 1 ظ .
( 3 ) جهد المقل 1 ظ .
( 4 ) بيان جهد المقل 2 و .