دراسة موضوع علم الأصوات بشكل عام مهملة ومجهولة أيضا .
وقد كتب عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) فصلا موجزا عن عيوب النطق في آخر كتابه ( الموضح في التجويد ) « 1 » . وألف ابن البناء ( وهو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد اللّه البغدادي ، المعروف بابن البناء ت 471 ه ) كتابا مستقلا في عيوب النطق هو كتاب ( بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء ، وإيضاح الأدوات التي بني عليها الإقراء ) « 2 » . ويبدو أن كتاب ( بيان العيوب ) لم يكن الكتاب الوحيد المؤلف في هذا الموضوع قديما « 3 » . فقد قال ابن البناء ، بعد أن ذكر جملة من عيوب الأصوات : « وهذا وما أشبهه من المعايب كرهها العلماء بالقراءة وذوو المعرفة بالأخذ ، وذكروا فيها التصانيف ، وناهيك بصاحبنا أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللّه المنادي ، رحمه اللّه ، فإنه أخذ من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكبر » « 4 » .
وابن المنادي هذا هو أحد أعلام بغداد في القرن الرابع الهجري ( ت 336 ه ) . قال عنه ابن النديم : « وله مائة ونيف وعشرون كتابا ، في علوم متفرقة » « 5 » . ولكن لم يصل إلينا من تلك الكتب سوى كتاب واحد ، هو كتاب ( متشابه القرآن ) « 6 » . ونرجح اعتمادا على قول ابن البناء السابق أن من بين كتب ابن المنادي المفقود ما عالج فيه موضوع ( عيوب النطق ) لا سيما أن ابن البناء نقل مادة ( باب وصف العوارض باللسان والحيلة في إذهاب بعضها من الإنسان ) عن ابن المنادي ) « 7 » .
ويمكن أن نصنف الظواهر التي درسها علماء التجويد في باب عيوب النطق إلى الأصناف الآتية :
هامش
( 1 ) الموضح 189 ظ - 190 ظ .
( 2 ) توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العامة في الموصل . ضمن مجموع رقمه ( 5 / 20 مخطوطات المدرسة الإسلامية ) وتقع في عشر ورقات .
( 3 ) هناك كتاب ( اللثغة ) لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي المتوفى سنة 252 ه . توجد منه نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، تحت رقم 163 فلسفة ومنطق ، وقد ورد وصف لمحتوياته في كتاب ( في البحث الصوتي عند العرب ) للدكتور خليل إبراهيم العطية . ص 94 - 96 .
( 4 ) بيان العيوب 176 و .
( 5 ) الفهرست ص 41 .
( 6 ) انظر : فوائد سزكين : تاريخ التراث العربي 1 / 213 .
( 7 ) بيان العيوب 181 ظ .