قال المرادي : « وسبب المد أحد شيئين ، وهما : الهمزة والسكون » « 1 » .
وأضاف بعض علماء التجويد سببا آخر ، وهو السبب المعنوي ، فقالوا : السبب المقتضي لزيادة المد قسمان : معنوي ولفظي ، فالمعنوي هو قصد المبالغة في النفي في مثل ( لا ريب فيه ) ومنه مد التعظيم في نحو ( لا إله إلا اللّه ) . واللفظي هو ما مد من أجل الهمزة والسكون .
لكن المعنوي سبب ضعيف إذا لم يعاضده سبب آخر كما في ( لا إله إلا اللّه ) « 2 » . وكلام علماء التجويد عن المد يدور على ما كان سببه الهمزة أو السكون .
ج - تعليل ظاهرة المد :
تفسير الظواهر الصوتية جزء من مهمات دارس الأصوات ، وذلك لاكتشاف الأسباب التي تكمن وراء الظواهر ، ولا يتأتى ذلك دائما . وكان لعلماء التجويد محاولات في تعليل الظواهر الصوتية ، معظمها مبني على أسس صوتية . وقد مر منها في هذا البحث شيء غير قليل .
وكان ابن جني قد حاول تعليل المد قبل الهمزة والمشدد . فقال في تعليل زيادة المد قبل الهمزة : « إنما تمكن المد فيهن مع الهمزة أن الهمزة حرف نأى منشؤه ، وتراخى مخرجه ، فإذا أنت نطقت بهذه الأحرف المصوتة قبله ، ثم تماديت بهن نحو طلن وشعن في الصوت ، فوفين له وزدن في بيانه ومكانه ، وليس كذلك إذا وقع بعدهن غيرها وغير المشدد . ألا تراك إذا قلت :
كتاب ، وحساب ، وسعيد ، وعمود ، وضروب ، وركوب ، لم تجدهن لدنات ولا ناعمات ، ولا وافيات مستطيلات ، كما تجدهن إذا تلاهن الهمزة أو الحرف المشدد » « 3 » .
وقال أيضا في تعليل المد قبل المشدد : « وأما سبب نعمتهن ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدد بعدهن فلأنهن - كما ترى - سواكن وأول المثلين مع التشديد ساكن ، فيجفو عليهم أن يلتقي ساكنان حشوا في كلامهم ، فحينئذ ما ينهضون بالألف بقوة الاعتماد عليها ، فيجعلون طولها ووفاء الصوت بها عوضا مما كان يجب لالتقاء الساكنين : من تحريكها ، إذا لم يجدوا عليه تطرّقا ، ولا بالاستراحة إليه تعلقا . وذلك نحو شابّة ودابّة . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) المفيد 104 و .
( 2 ) انظر : ابن الجزري : النشر 1 / 344 . والطبلاوي : مرشدة المشتغلين 10 و .
( 3 ) الخصائص 3 / 125 .
( 4 ) الخصائص 3 / 126 . وانظر : السيوطي : الأشباه والنظائر 1 / 166 .