وقولك للمرأة : اخشي اللّه ، وللقوم : أخشوا اللّه . وإذا وقفت قلت : أخشوا ، واخشي » « 1 » .
وتحدث بعض علماء التجويد عن ذلك ، لكن في سياق الكلام عن المد ، فقال علم الدين السخاوي ، وهو يتحدث عن حروف المد الثلاثة : « ولقاؤها الساكن على ثلاثة أضرب :
ساكن مدغم ، نحو : الضالّين . وساكن غير مدغم ، نحو : نون ولام وميم ، وما جاء في فواتح السور ، فإنها تمد في ذلك كله مدا ممكنا . فإن كان الساكن في كلمة أخرى نحو
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ
[ النمل : 47 ] حذف حرف المد لانفصاله ، وكذلك إن كان الساكن مظهرا نحو :
وَأُولُوا الْعِلْمِ
[ آل عمران : 18 ] ، و
كانَتَا اثْنَتَيْنِ
[ النساء : 176 ] ، و
عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا
[ المائدة :
23 ] » « 2 » .
أما موضوع تطويل حروف المد فقد حظي بعناية كبيرة من علماء التجويد المتقدمين والمتأخرين على السواء ، فوضحوا وعللوا ، وقسموا وبالغوا في التقسيم . وقد وضح المرادي خطة لدراسة الموضوع فقال : « والكلام على ذلك يتضح ببيان ستة أشياء هي : المد ، وحروفه ، وعلة اختصاصها به ، والأصل منها ، وأمكنها فيه ، وسببه » « 3 » . وقد وضح المرادي موضوع المد على أساس هذه الخطة ، وهي تستغرق أكثر المباحث المتعلقة بالموضوع ، ونحن ندرس الموضوع في الفقرات الآتية :
أ - تعريف المد :
عرّفه المرادي بقوله : « المد هو تطويل صوت الحرف لإشباع مخرجه » « 4 » .
وعرفه عبد الدائم الأزهري بقوله : « وأصل المد في اللغة الزيادة ، يقال : مددت الشيء إذا زدته ، ومنه
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ
[ آل عمران : 125 ] . واصطلاحا : عبارة عن إطالة الصوت بالحرف الممدود » « 5 » .
وعرفه القسطلاني بقوله : « المد عبارة عن زيادة المط في حروف المد على المد الطبيعي ، وهو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به . والقصر عبارة عن ترك تلك الزيادة وإبقاء المد
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 1 / 52 .
( 2 ) جمال القراء 188 ظ . وانظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 463 .
( 3 ) المفيد 103 ظ .
( 4 ) المفيد 104 و .
( 5 ) الطرازات المعلمة 50 و . وانظر : ابن بلبان : بغية المستفيد 56 و .