و
لَبِالْمِرْصادِ
[ الفجر : 14 ] ، وأن لا تكون الكسرة قبلها عارضة نحو
إِنِ ارْتَبْتُمْ
[ المائدة :
106 ] ، وإلا تفخم .
والياء الساكنة تقوم مقام كسر ما قبلها نحو
قَدِيرٌ
[ البقرة : 20 ] و
خَبِيرٌ
[ البقرة :
234 ] حالة الوقف . والحرف الساكن بين الراء وبين الكسرة ليس بمانع من الترقيق ، نحو
أَهْلَ الذِّكْرِ
[ النحل : 43 ] حالة الوقف ، ولو كان صادا نحو
ادْخُلُوا مِصْرَ
[ يوسف :
99 ] ، ( أو طاء ) « 1 » نحو
عَيْنَ الْقِطْرِ
[ سبأ : 12 ] فإن الراء ترقق في جميع ذلك . وفيما عدا ذلك تفخم » « 2 » .
وقد وضّح عبد الوهاب القرطبي كيفية إنتاج الراء المرققة والراء المفخمة ، وذلك حيث قال : « واعلم أن الراء يتغير اللفظ بها من حيث أنها ترق في حال وتغلظ في حال وذلك تابع لحركتها وسكونها ، فإن كانت متحركة فلا تخلو من أن تكون مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة .
فإن كانت مكسورة رقّت ، وكان العمل فيها برأس اللسان ، ومعتمدها أدخل إلى جهة الحلق في الحنك الأعلى يسيرا ، وأخذ اللسان من الحنك أقل مما يأخذ مع المفخمة ، فينخفض اللسان حينئذ فلا ينحصر الصوت بينه وبين الحنك فتجيء الرقة . . .
فإن كانت مضمومة أو مفتوحة فخّمت ، وكان ما يأخذه طرف اللسان منها أكثر مما يأخذه مع الترقيق ، وكان معتمد اللسان أخرج في الحنك الأعلى يسيرا ، فينبسط حينئذ اللسان وينحصر الصوت بينه وبين الحنك ، فيحدث التفخيم لذلك » « 3 » .
وكانت عناية دارسي الأصوات العربية من المحدثين بأحكام الراء محدودة ، ويكاد الدكتور إبراهيم أنيس يكون أكثرهم اهتماما بالموضوع ، لكن كلامه الموجز في ذلك جاء مشحونا بجوانب القصور ، فهو يقول : « ورغم اختلاف القراء في تفخيم الراء وترقيقها إلى حد يشبه الاضطراب ، يمكن أن نستخلص من تلك الآراء المتشعبة ضوابط عامة يكاد يجمع عليها القراء » « 4 » . ولا يقال عن مثل هذا الكلام إلا ما قاله ابن الجزري من قبل : « وهذا كلام من لم يطلع على مذاهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراءات » « 5 » . فما هي مظاهر الاضطراب التي
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق ، ويدل عليها ما ورد في جهد المقل ( ورقة 23 ظ ) للمرعشي .
( 2 ) كفاية المستفيد 12 و .
( 3 ) الموضح 161 و .
( 4 ) الأصوات اللغوية ص 66 .
( 5 ) النشر 2 / 95 - 96 .