معرفته من كيفية النطق بالمشدد وصفة التلفظ به وهو أن يكون مقدار زمان النطق بحرفين ساكن ومتحرك ، ولا يزيد على ذلك فيصير كأنه نائب مناب أكثر من حرفين ، ولا يقصر دونه » « 1 » ومن ذلك أيضا قوله : « وإن زمان النطق بالتليين أطول من زمان النطق بالتشديد ، لأن المد يبقى مع التليين ويذهب مع التشديد ، فلذلك كان زمان التليين أطول » « 2 » .
وإذا كان علماء التجويد لم يوفقوا في تحديد زمن كل صوت بالثانية وأجزائها فإن هذا أمر لا تزال الدراسة الصوتية المعاصرة تفتقر إليه . ويظل لعلماء التجويد فضل السبق في طرق أبواب الموضوع واستخدام الملاحظة الذاتية في تقريب زمن نطق الأصوات عن طريق الموازنة بينها وقياس طول الصوت بالنسبة إلى صوت آخر ، واعتقد أن مثل قول المرعشي الآتي لا يزال مقبولا تؤيده الملاحظة الذاتية وإن كان بحاجة إلى التحديد الدقيق ، يقول المرعشي :
« وبالجملة إن الحروف على أربع مراتب :
آنيّ لا يمتد أصلا ، وهي الحروف الشديدة .
وزمانيّ يمتد قدر ألف ، وهي حروف المد .
وزمانيّ يقرب من قدر ألف ، وهي الضاد المعجمة وحروف التفشي .
وزمانيّ يقرب من الآني ، وهي بواقي الحروف » « 3 » .
وما قرره علماء التجويد من كون طول زمن الغنة يقرب من زمن حرف المد ، وأنه ينبغي التحفظ من إطالة الغنة عند الإخفاء ، كان شيئا عاما حاول بعض علماء التجويد التفصيل فيه ، فجعلوا الإخفاء على درجات بحسب قرب أو بعد النون عن الأصوات التي تخفى عندها النون . فقال الداني : « وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما ، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه » « 4 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : « إن حروف الإخفاء أيضا ترتبت في التوسط ، فكان فيها أقرب وأبعد ، فكان الإخفاء في الأقرب أكثر منه في الأبعد ، فصار الأبعد بين الإخفاء والإظهار » « 5 » .
هامش
( 1 ) الموضح 169 ظ .
( 2 ) الموضح 174 و .
( 3 ) جهد المقل 17 ظ .
( 4 ) التحديد 22 و .
( 5 ) الموضح 178 و .