تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

ج - القلب :

إذا وقعت النون الساكنة قبل الباء تتأثر بها ، ويتغير نطقها ، ولكن لا يصل ذلك التأثر إلى حد الفناء التام في الباء ، إنما تنقلب النون إلى صوت وسط بينها وبين الباء ، وهو الميم ، فهو من مخرج الباء ، ويشارك النون في الغنة وهذا أمر قرره علماء العربية منذ سيبويه ، الذي قال : « وتقلب النون مع الباء ميما » « 1 » . وتحدث علماء التجويد عن ذلك ، واهتموا بالجوانب المتعلقة بالأداء فيه ، قال الداني : « والحال الثالثة أن يقلبا ميما من غير إدغام ، وذلك إذا لقيا الباء ، نحو
أَنْ بُورِكَ
[ النمل : 8 ] ، و
أَنْبِئْهُمْ
[ البقرة : 33 ] ، و
جُدَدٌ بِيضٌ
[ فاطر : 27 ] ، و
ظُلُماتٌ بَعْضُها
[ النور : 40 ] ، وما أشبهه . وإنما قلبا ميما عندها خاصة من أجل مؤاخاة الميم للنون في الغنة ومشاركتها للباء في المخرج فقلبا ميما من أجل ذلك » « 2 » . وقال مكي : « ولا تشديد في هذا ، والغنة ظاهرة فيه في نفس الحرف الأول ، لأنك أبدلت من حرف فيه غنة حرفا آخر فيه غنة ، وهو الميم الساكنة . فالغنة لازمة للمبدل والمبدل منه في نفسه ، فلا بد من إظهارها في هذا على كل حال . والعلة في إبدال النون الساكنة والتنوين ميما عند الباء أن الميم مؤاخية للباء ، لأنها من مخرجها ، ومشاركة لها في الجهر والشدة . وهي أيضا مؤاخية للنون في الغنة والجهر . فلما وقعت النون قبل الباء ، ولم يمكن إدغامها فيها لبعد المخرجين ، ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم ، أبدلت منها ميما لمؤاخاتها النون والباء » « 3 » . وإذا قلبت النون عند الباء ميما ، ويسميه بعض العلماء إبدالا « 4 » ، صار لها حكم جديد ، هو حكم الميم إذا لقيت الباء ، فإن
أَنْ بُورِكَ
تصير ( أم بورك ) . قال عبد الوهاب القرطبي : « ثم بعد قلبها ميما يتحول اللفظ إلى الإخفاء ، لأن حظ الميم إذا سكنت أمام الباء الإخفاء ، وغنة النون والميم عند الباء تشتبه ، فلا يوجد في اللفظ فرق بين قوله
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
[ الرعد : 33 ] ،
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
[ سبأ : 8 ] ، وبين قوله
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
[ نوح : 17 ] ،
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 453 . وانظر : المبرد : المقتضب 1 / 218 . ( 2 ) التحديد 22 و . ( 3 ) الرعاية ص 240 . وانظر : الكشف 1 / 165 . ( 4 ) ابن الباذش : الإقناع 1 / 257 . وابن الطحان : مرشد القارئ 133 ظ .
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد — صفحة 375 | غانم قدوري الحمد