وإدناءه منه من غير إدغام يكون هناك ) وقد مثل له بالإمالة وبتقريب السين من الصاد في نحو ( سقت ) وبتقريب الصاد من الزاي في نحو ( مصدر ) ونحو ذلك مما لا إدغام فيه . واستخدم ابن جني مصطلح الإدغام الأكبر وهو يريد به ما سماه علماء التجويد بالإدغام الصغير الذي يقلب فيه الحرف الأول إلى مثل الحرف الذي يليه ويدغم فيه « 1 » . وهذا الاستخدام للمصطلحات خاص بابن جني ولم نجد له صدى عند علماء العربية ولا علماء التجويد .
5 - الأقوى والأضعف :
يقسم علماء التجويد الأصوات إلى قوية وضعيفة ، بحسب ما فيها من صفات القوة والضعف . وسبق أن بيّنا الصفات القوية والصفات الضعيفة لدى علماء التجويد وعلاقة ذلك بقوة الحروف وضعفها « 2 » . وقد طبق بعض علماء التجويد فكرة القوة والضعف في الحروف على ظاهرة الإدغام ، فقالوا إن الإدغام إنما يحسن في المواضع التي ينقل فيها الأضعف إلى الأقوى .
ومثلما كان مكي رائد نظرية القوة والضعف في الأصوات كذلك كان رائدا في تطبيق هذه النظرية على موضوع الإدغام ، فقد بحث هذا في كتابيه ( الرعاية ) و ( الكشف ) . فمما قاله في الأول : « والقوي من الحروف إذا تقدمه الضعيف مجاورا له جذبه إلى نفسه إذا كان من مخرجه ليعمل اللسان عملا واحدا في القوة من جهة واحدة » « 3 » . وقال أيضا : « وإنما ينقل أبدا الأضعف إلى الأقوى ، إذا تقاربت المخارج ، ليقوى الكلام ، فهذا هو الأكثر في الأصل ، وربما خالف اليسير ذلك لعلة توجبه ، وإذا نقل الأقوى إلى الأضعف ضعف الكلام » « 4 » .
ومما قاله مكي في ( الكشف ) : « وليس من أصول كلام العرب أن يردوا الأقوى إلى الأضعف ، وإنما أصولهم في الحروف إذا أبدلوا أن يردوا الأضعف إلى الأقوى » « 5 » . وهناك نص تضمن عرضا مفصلا لموضوع الإدغام من ناحية قوة الحروف وضعفها مقرونا بالأمثلة ، ورد في كتاب ( الكشف ) ، أجد من تمام الموضوع إيراده بنصه ، لا سيما أن أحدا من علماء
هامش
( 1 ) الخصائص 2 / 139 - 145 ، وانظر : حسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 339 .
( 2 ) انظر ص 328 من هذا البحث .
( 3 ) الرعاية ص 180 .
( 4 ) الرعاية ص 181 .
( 5 ) الكشف 1 / 34 .