من شبه صوتي بالحركات » « 1 » .
ولعل السمرقندي أراد ذلك بقوله : « وقيل إن الألف والواو والياء إذا سكنتا وتحرك ما قبلهما بجنسهما جوفية ، أو هوائية ، أو هاوية ، لأنها لا تقع في الأحياز التي ذكرناها ، فتنسب إليها ، لكنها تخرج من الجوف فتذهب في هواء الفم .
والأصح أن الألف من هواء الحلق .
والياء الساكنة المكسور ما قبلها من هواء وسط الفم .
والواو الساكنة المضموم ما قبلها من هواء الشفة .
والياء المتحركة والساكنة المفتوح ما قبلها شجرية .
والواو المتحركة والساكنة المفتوح ما قبلها شفوية » « 2 » .
وقول السمرقندي ( من هواء الشفة ) يساوي قوله ( شفوية ) ولكن لعله يريد أن ممر الهواء في الحالة الأولى أوسع منه في الحالة الثانية ، وكذلك قوله ( من هواء وسط الفم ) وقوله ( شجرية ) على ما أرجح .
وكان علماء التجويد قد وضحوا العلاقة بين حروف المد الثلاثة ، وبين الحركات الثلاث ، وقالوا : إن الفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو ، ولذلك نجدهم يشيرون إلى أن مخارج الحركات هي مخارج حروف المد نفسها ، فيقول عبد الوهاب القرطبي وهو يتحدث عن موضوع الإشمام : ( الضم من الشفتين ) و ( الكسر ليس من الشفة ، وإنما هو من مخرج الياء ، ومخرج الياء من شجر الفم ) . و ( كذلك الفتح من الألف ، ولا آلة للألف يدركها النظر ، لأن مخرجها من الحلق » « 3 » .
وقال أبو العلاء الهمذاني العطار : « فإن سكنتا وانفتح ما قبلهما ولقيهما ساكن وجب تبيين حركة الياء بالكسر من وسط اللسان ، وتبيين حركة الواو بالضم من الشفتين وذلك نحو قوله :
طَرَفَيِ النَّهارِ
[ هود : 114 ] . . . و
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ
[ البقرة : 237 ] . . . » « 4 » .
ونقل الدركزلي هذا النص : « الضمة حركة تضمّ لها الشفتان ، والفتح حركة ينفتح لها
هامش
( 1 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 106 . وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 42 .
( 2 ) روح المريد 125 ظ - 126 و .
( 3 ) الموضح 187 ظ .
( 4 ) التمهيد 149 و .