هذه الأصوات هوائية وميزها عن الحروف الصحاح « 1 » . فعلماء التجويد جعلوا المخرج الذي عينه سيبويه للواو والياء خاصا بغير المديتين ( أي الجامدتين ) وجعلوا المخرج الذي عينه الخليل للواو والياء خاصا بالمديتين ( أي الذائبتين ) .
وإذا كانت حروف المد تخرج من مخرج واحد هو الجوف ، فما الذي جعل أصواتها تتمايز في السمع ؟ لاحظ علماء التجويد أن حروف المد بالرغم من أن مخرجها الجوف فإن أوضاع اللسان والشفتين تختلف مع كل صوت عنها مع الأصوات الأخرى . قال علي القاري عن حروف المد : « ثم إنهن بالصوت المجرد أشبه منهن بالحروف ، ويتميزن عن الصوت المجرد بتصعّد الألف وتسفّل الياء واعتراض الواو » « 2 » .
قال المرعشي : « أما الواو المدية فضم شفتيك فيها اعتراض على الصوت وكذا رفع وسط لسانك إلى جهة الحنك في الياء المدية لكن ذانك الاعتراضان قليلان لا يمنعان جريان الصوت بالكلية » « 3 » .
وإذا كان كثير من علماء التجويد يذهبون إلى أن مخرج الواو والياء المديتين ( الذائبتين ) من الجوف وأن الواو الجامدة من الشفتين ، والياء الجامدة من وسط اللسان ، فإن بعضهم قد لاحظ وجود قرب شديد بين مخرج كل من الصوتين حين يكون جامدا ، فيقول المرعشي وهو يتحدث عن حالة الشفتين في أثناء النطق بالواو : « وانضمامهما في الواو المدية أقل من انضمامهما في الواو غير المدية » « 4 » . ومعنى ذلك أن ممر النفس في مخرج الواو غير المدية يكون أضيق منه في مخرج المدية .
وتلك الظاهرة تحدث عنها بعض علماء الأصوات المحدثين حيث قال : « إن الفراغ بين مقدم اللسان وبين الحنك الأعلى في نطق الياء يكون أضيق منه حال النطق بالكسرة الطويلة ( الياء الأخرى ) . ويترتب على ذلك أننا نسمع نوعا من الحفيف الخفيف في نطق هذه الياء .
وكذلك الحال مع الواو حيث يكون الفراغ بين أقصى اللسان وأقصى الحنك حال النطق بها أضيق منه حال النطق بالضمة الطويلة ( وهي الواو الأخرى ) ومن ثم نسمع حفيفا بسيطا مع النطق بهذه الواو . . . لهذه الأسباب عدّت الياء والواو من الأصوات الصامتة ، بالرغم مما لهما
هامش
( 1 ) العين 1 / 57 - 58 .
( 2 ) المنح الفكرية ص 9 .
( 3 ) بيان جهد المقل 7 ظ .
( 4 ) جهد المقل 9 ظ . وفي الأصل ( الواو الغير المدية ) .