علي القاري ( ت 1104 ه ) ، فالنص إذن يرجع إلى وقت أقدم مما تصوره هنري فليش ، وليس واضحا من هو هذا الشارح اليمني ، ومن بين شراح المقدمة عالم يمني اسمه محمد بن عمر بن مبارك الحميري الحضرمي الشهير ببحرق ، المتوفى سنة ( 930 ه ) « 1 » ، ولعل علي القاري قصده بقوله ( الشارح اليمني ) ، وكان علي القاري مطلعا على شرح ( بحرق ) للمقدمة الجزرية ، ونقل عنه في أكثر من موضع « 2 » . ولا نستطيع أن نجزم بأن الشارح اليمني هو بحرق إلا بعد الاطلاع على شرحه ، وهذا غير متيسر لنا الآن « 3 » . ولكن بغض النظر عن تعيين اسم الشارح اليمني فالنص المذكور يرجع إلى عصر أقدم من عصر علي القاري . ولا يغض من قيمة هذا النص كونه يرجع إلى عصر متأخر .
والملاحظة الثانية تدل عليها عدة نصوص تعالج موضوع العلاقة بين الحركات وحروف المد وهي جميعها ترجع إلى زمن أقدم من عصر علي القاري . وأول تلك النصوص ما ورد في قصيدة ( الدر النضيد في معرفة التجويد ) لمحمد بن قيصر بن عبد اللّه المارديني النحوي المتوفى سنة 721 ه ، فقد قال في ( الدر النضيد ) وهي قصيدة لامية في ( 271 ) بيتا ، في علم التجويد :
ومقداره ثلث من الأمّ والأصحّ * نصف معا والحرف رأسين أرسلا
« 4 » وقد جاء في مخطوطة هذه القصيدة تعليقات موجزة كتبت بين أبياتها تكوّن شرحا موجزا لها ، ولا نستطيع تحديد كاتب هذه التعليقات الآن ، والذي يهمنا منها هو ما كتب عن البيت السابق ونصه : « قال : ( ومقداره ) : مقدار الحركة ( ثلث من الأمّ والأصح نصف ) : مقدار الفتحة ثلث ألف ، والضمة ثلث واو ، والكسرة ثلث ياء . والأصح عند الشيخ أنه نصف . ( معا ) يعني مع القول بالثلث . ( والحرف رأسين أرسلا ) : يعني أرسل الحرف رأسين مع الحركات الثلاث » « 5 » .
ويفهم من قول المارديني ومن التعليق عليه أن هناك علماء سبقوا المارديني في بحث
هامش
( 1 ) انظر مصادر علم التجويد في الفصل الأول من هذا البحث رقم ( 33 - ز ) .
( 2 ) المنح الفكرية ص 12 و 40 .
( 3 ) وذلك لأن شرح بحرق المسمى ( ترجمة المستفيد ) توجد منه نسخة في مكتبة رضا بالهند رقمها ( 335 ) ولم نتمكن من الحصول عليها .
( 4 ) الدر النضيد 63 و .
( 5 ) المصدر نفسه .