التجويد « 1 » .
وليس ثمة ما هو جديد في كلام المحدثين عن الغنة وحرفيها ( النون والميم ) سوى إشارتهم إلى انخفاض الحنك اللين واللهاة في أثناء نطق الأصوات الأنفية حيث يقولون :
« وتتكون الأصوات الأنفية بأن يحبس الهواء حبسا تاما في موضع من الفم ولكن يخفض الحنك اللين فيتمكن الهواء من النفاذ عن طريق الأنف » « 2 » . بينما كان علماء التجويد يقولون إن غنة النون والميم تجري في الخيشوم ( الأنف ) دون أن يشيروا إلى حركة أعضاء آلة النطق المصاحبة لذلك .
3 - الصفير :
لم يذكر سيبويه هذه الصفة « 3 » ، وكذلك فعل ابن جني في ( سر صناعة الأعراب ) ، وأقدم من ذكرها ، مما اطلعت عليه من المصادر ، هو المبرد ، فقد قال في ( المقتضب ) : « ومن طرف اللسان وملتقى حروف الثنايا حروف الصفير ، وهي حروف تنسل انسلالا ، وهي السين والصاد والزاي » « 4 » .
وكانت لعلماء التجويد عناية خاصة بهذه الصفة ، وحاولوا أن يوضحوا المقصود بكلمة الصفير ، فقال مكي ( ت 437 ه ) : « وحقيقة الصفير أنه اللفظ الذي يخرج بقوة مع الريح من طرف اللسان مما بين الثنايا تسمع له حسا ظاهرا في السماء » « 5 » . وقال ابن الطحان ( ت حوالي 560 ه ) : « والصفير حدة الصوت ، كالصوت الخارج عن ضغط ثقب » « 6 » . وقال المرادي ( ت 749 ه ) : « وهو صويت يصحب هذه الأحرف يشبه صفير الطائر » « 7 » .
وربط علماء التجويد بين تسمية هذه الأصوات الثلاثة بحروف الصفير وبين ظاهرة الصفير في أصوات الطبيعة ، فقال مكي : « وإنما سميت بحروف الصفير لصوت يخرج معها عند النطق بها يشبه الصفير » « 8 » . وقال الداني ( ت 444 ه ) : « سميت بذلك لأنك تسمع فيها
هامش
( 1 ) الداني : التحديد 35 ظ ، 40 ظ . والعطار : التمهيد 146 ظ .
( 2 ) محمود السعران : علم اللغة ص 184 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 167 .
( 3 ) ذكر سيبويه هذه الصفة عرضا ، انظر : الكتاب 4 / 464 .
( 4 ) المقتضب 1 / 193 وانظر أيضا : 1 / 225 و 226 .
( 5 ) الرعاية ص 186 .
( 6 ) مرشد القارئ 130 ظ .
( 7 ) شرح الواضحة ص 36 .
( 8 ) الرعاية ص 100 .