الصوت » « 1 » . وذكر مكي ( ت 437 ه ) أن الميم تسمى ( الحرف الراجع ) ، لأنها ترجع إلى الخياشيم لما فيها من الغنة ، وقال : يجب أن يشاركها في هذا اللقب النون الساكنة « 2 » .
واشتراط بعض علماء العربية وبعض علماء التجويد لوجود الغنة في النون والميم شروطا ، منها أن تكون ساكنة مع عدم إظهارها ، قال أبو عبد اللّه الفاسي ( ت 656 ه ) وهو يشرح قول الشاطبي :
وغنة تنوين ونون وميم ان * سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى
« الغنة صوت يخرج من الخياشيم ، لا عمل للسان فيه . . . ومحلها التنوين والنون والميم بشرط سكونهن وعدم إظهارهن ، فإن تحركت صار العمل فيه للسان ، وكذلك إن ظهر التنوين أو النون عند حروف الحلق » « 3 » . ومع وضع هذين الشرطين لوجود الغنة في الميم والنون قال الفاسي بعد ذلك : « وإذا نطق بهذه الحروف خالية من الشرطين المذكورين لم يكن بد فيها من صوت يخرج من الخياشيم أيضا ، مخالط لما يخرج من اللسان لأن طبعها يقتضي ذلك دون غيرها من الحروف » « 4 » .
وقال السمرقندي ( ت 780 ه ) « وحروف الغنة الميم والنون والتنوين ، إن سكنّ . . .
فإذا تحركت صار العمل فيها للسان والشفتين دون الأنف ، لهذا لا يقدر على إخراجها المزكوم ، وكذلك إن أظهرت التنوين والنون عند حروف الحلق » « 5 » .
وقال ابن يعيش ( ت 643 ه ) في شرح المفصل : « فإذا لم يكن بعدها حرف البتة كانت من الفم ، وبطلت الغنة ، كقولك : من وعن ونحوهما مما يوقف عليه » « 6 » .
وهذا المذهب الذي يضع شروطا لوجود الغنة في النون والميم ناتج عن وهم في تصور حقيقة الغنة ، أو أنه مبني على فهم معين لها ، كأن يراد بها إطالة الصوت الخارج من الأنف أكثر مما تحصل به ذات الميم والنون ، كما فسرها بعض المحدثين بقوله : « وليست الغنة إلا
هامش
( 1 ) التمهيد 146 ظ .
( 2 ) الرعاية ص 112 ، وذكر عبد الوهاب القرطبي ( الموضح 158 ظ ) أن النون والميم تسمى المستعينة ، لأنهما يستعان عليهما بصوت الخياشيم .
( 3 ) اللئالئ الفريدة 213 ظ . وانظر : مكي : الرعاية ص 214 .
( 4 ) اللئالئ الفريدة 213 ظ .
( 5 ) روح المريد 128 و .
( 6 ) شرح المفصل 10 / 127 .