وصرح أحد علماء الأصوات الأوربيين المعاصرين بقوله : ( ولعل من المهم هنا أن نشير إلى أن عددا من علماء الأصوات يرفضون الاعتراف بالطبيعة المركبة للأصوات المرموز إليها في الإنكليزية ب
CH
أو
j
ويفضلون أن ينظروا إليها باعتبارها المقابل الانفجاري للغاري الاحتكاكي المرموز إليه في الإنكليزية ب
HS
و
S
في
Measure
» « 1 » . والرموز اللاتينية في هذا النص تمثل الأصوات الأربعة المذكورة في الفقرة السابقة على هذا النحو
Ch
رقم 4 ،
J
رقم 3 ،
Sh
رقم 1 ،
S
رقم 2 .
وإذا كان الأمر كذلك فلا يعد إهمال علماء العربية وعلماء التجويد الإشارة إلى الطبيعة المركبة لصوت الجيم أمرا خطيرا ولا نقصا كبيرا ، ما دام عدد كبير من علماء الأصوات المحدثين يرفضون الاعتراف بالطبيعة المركبة لذلك الصوت ، وما دام بعضهم يميل إلى إلغاء ما يسمى بالصوت المركب .
ومن ثم فلا داعي إذن لكدّ الذهن في اختراع التفسيرات لوصف علماء العربية وعلماء التجويد للجيم بأنه صوت شديد ، كما فعل بعض المحدثين حتى ذهب إلى حد ترجيح أن يكونوا وصفوا صوتا آخر هو الجيم القاهرية التي تخرج من أقصى الحنك ، وهي النظير المجهور لصوت الكاف العربية ، واستراح إلى هذا التفسير باعتبار أن الجيم القاهرية صوت شديد « 2 » .
وإذا كان هذا الباحث ، حين رجح أن يكون علماء العربية وصفوا الجيم القاهرية إذ قالوا أن الجيم صوت شديد ، قد حلّ عقدة الصوت المركب التي يذهب إليها في وصف الجيم العربية الفصيحة ، وهو أمر كما لاحظنا موضع جدل بين علماء الأصوات ويمكن التغاضي عنه - فإنه وقع في مشكلة أكبر من جراء ذلك الترجيح ، لأن علماء العربية يقررون أن مخرج الجيم من وسط اللسان مع ما يليه من وسط الحنك ، لكن الجيم القاهرية ، التي يذهب إلى أنهم وصفوها حين تحدثوا عن صوت الجيم ، تخرج من أقصى اللسان ، من موضع الكاف . ولم يكن علماء العربية وعلماء التجويد ليقولوا : أن الجيم تخرج من وسط اللسان وهم يريدون الجيم القاهرية التي تخرج من أقصى اللسان ، فهذا الغلط لا يقع فيه المبتدءون بدراسة علم الأصوات ، فكيف بعمالقة هذا العلم من علماء العربية وعلماء التجويد من أمثال سيبويه
هامش
( 1 ) ماريوباي : أسس علم اللغة ص 85 .
( 2 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 162 .