علماء التجويد بالذوائب ، بينما بقية المخارج خاصة بالجوامد ، وسوف نقف وقفة أطول عند هذا المخرج وكل ما يتعلق بمخارج الحروف الذوائب ( حروف المد الثلاثة والحركات الضمة والفتحة والكسرة ) في مبحث لا حق إن شاء اللّه .
* * * وغاية القول في مخارج الحروف عند علماء التجويد أن كلامهم عنها جاء مؤكدا لما قرره سيبويه من قبل ، وتابعه عليه علماء العربية . وقد استطاع علماء التجويد تحقيق بعض النتائج الجديدة وتوضيح بعض الحقائق السابقة في دراسة مخارج الحروف .
وقد عني بعض علماء التجويد بترتيب الحروف ترتيبا صوتيا بحسب تدرج المخارج ، وقد ذكر محمد المرعشي الاتجاهات المعروفة لترتيب الحروف العربية فقال : « وللحروف العربية ثلاثة ترتيبات :
الأول : ترتيب أهل اللغة ، وهو أب ت ث ج ح خ د ذ ر ينتهي إلى ي . وهذا هو الذي يعلم به الصبيان .
والثاني : ترتيب أهل الأداء ، وهو الترتيب بحسب المخارج ، كما سيأتي .
والثالث : ترتيب أهل الحساب ، وهو الترتيب بحسب جعل الحروف إشارة إلى الأعداد ، وهو ترتيب أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ » « 1 » .
وقول المرعشي ( ترتيب أهل الأداء ) وهو الترتيب الصوتي بحسب المخارج لا يعني أن أهل الأداء ، وهم علماء التجويد ، هم أول من وضعه ، فهذا الترتيب قديم يرجع إلى كتاب العين للخليل بن أحمد ، الذي رتب معجمه على أساس ترتيب الحروف تبعا لترتيبها الصوتي « 2 » . وكذلك فعل سيبويه في باب الإدغام حيث أورد الحروف العربية مرتبة ترتيبا صوتيا مخرجيا « 3 » .
وسار علماء التجويد على ترتيب سيبويه للحروف . وردد بعضهم مقالة ابن جني في ترتيب الحروف الوارد في كتاب العين حيث قال بعد أن ذكر ترتيب سيبويه : « فهذا هو ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها ، وهو الصحيح . فأما ترتيبها في كتاب العين ففيه خطل
هامش
( 1 ) بيان جهد المقل 6 ظ .
( 2 ) العين 1 / 58 . وانظر : الأزهري : تهذيب اللغة 1 / 41 .
( 3 ) الكتاب 4 / 431 .