ولاحظ دارسو الأصوات من المحدثين أن أقصى اللسان يقترب من أقصى الحنك عند النطق بالواو ، ومن ثم ذهب بعضهم إلى القول بأن الوصف الأدق أن يقال : إن الواو من أقصى الحنك « 1 » ، أو أنه شفوي - حنكي قصي « 2 » . ومن المحتمل أن يكون قول المهدوي السابق ( الواو تهوي ) تعبيرا عن إحساسه بارتفاع أقصى اللسان عند النطق بها .
وتحديد سيبويه وغيره لمخرج الواو بأنه من الشفتين ليس خطأ ، لأن للشفتين دخلا كبيرا في نطق هذا الصوت « 3 » . ولعل وضوح استدارة الشفتين مع الواو وكون اللسان لا يقترب من الحنك بصورة واضحة هو الذي جعل القدماء ينسبون مخرج الواو إلى الشفتين « 4 » . وهو الذي جعل بعض المحدثين يتخذون نفس الموقف من الواو أيضا « 5 » .
7 - الخياشيم :
قال سيبويه : « ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة » « 6 » .
كانت عبارة سيبويه هذه مثار نقاش بين العلماء ، يدور حول المقصود بالنون الخفيفة ، وحول تخصيص مخرج مستقل لهذه النون .
أما المقصود بالنون الخفيفة فقد قال أبو سعيد السيرافي : « يجب أن تكون الخفية لأن التفسير يدل عليه » « 7 » . ومن هنا وجدنا بعض علماء العربية يقول : « النون الخفية ، ويقال الخفيفة » « 8 » . ثم وجدنا من يقول : « ومن الخياشيم مخرج النون الخفية » « 9 » .
وقد عدّ سيبويه هذه النون أحد الحروف الفرعية المستحسنة « 10 » . وتتضح حقيقة هذه
هامش
( 1 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 43 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 112 .
( 2 ) محمود السعران : علم اللغة ص 198 .
( 3 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 112 .
( 4 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 43 ، وحسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 310 - 311 .
( 5 ) جان كانتينو : دروس ص 22 .
( 6 ) الكتاب 4 / 434 .
( 7 ) شرح كتاب سيبويه 6 / 443 ، وانظر : القرطبي : الموضح 153 ظ .
( 8 ) ابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 51 و 53 .
( 9 ) ابن عصفور : المقرب 2 / 6 .
( 10 ) الكتاب 4 / 432 .