ولم يصف سيبويه الثنايا في هذا الموضع ولا في غيره ، فلم يقل العليا ولا السفلى « 1 » . وحاول العلماء الذين جاءوا بعد سيبويه أن يحددوا مراد سيبويه من قوله : « فويق الثنايا ) ، فكانت لدينا هذه المذاهب .
( 1 ) فويق الثنايا فويق الثنايا السفلى ، قال أبو القاسم الزجاجي ( عبد الرحمن بن إسحاق ت 337 ) : « ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى مخرج الزاي والسين والصاد » « 2 » . وذهب هذا المذهب عدد من علماء التجويد « 3 » .
( 2 ) وذهب بعض علماء التجويد إلى تخصيص الثنايا بقولهم ( العليا ) لكنهم لم يستخدموا حينئذ كلمة ( فويق ) . قال الداني : « والصاد والزاي والسين من مخرج واحد ، [ وهي الفرجة التي ] « 4 » بين طرف اللسان والثنايا العليا » « 5 » لكن الداني قال في كتاب ( الإدغام الكبير ) :
« والصاد والسين والزاي من مخرج واحد ، وهو طرف اللسان وأصول الثنايا السفلى » « 6 » . وقوله ( أصول الثنايا السفلى ) غريب جدا ، لأن الذين استخدموا كلمة ( السفلى ) يقولون ( فويق الثنايا السفلى ) . وذهب ابن الطحان مذهبا قريبا من مذهب الداني الأول فقال : « ومن طرفه وما يليه من الشق بين الثنيتين العليين تخرج الصاد والسين والزاي » « 7 » .
( 3 ) ذهب بعض شراح الشاطبية مذهبا أقرب إلى المذهب السابق ، لكنه أكثر تحديدا فقال : « ومن طرف اللسان ومن بين الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أحرف ، وهي الصاد والسين المهملتان والزاي » « 8 » .
ولم يتفق دارسو الأصوات العربية من المحدثين على تحديد الموضع الذي يعتمد عليه طرف اللسان في أثناء النطق بهذه الأصوات ، وتفاوتت عبارتهم عن ذلك على هذا النحو :
هامش
( 1 ) أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 6 . ونستدرك من ذلك وصف سيبويه لمخرج الفاء فقد قال فيه : ( أطراف الثنايا العلى ) ( الكتاب 4 / 433 ) .
( 2 ) الجمل ص 377 .
( 3 ) انظر مكي : الرعاية ص 183 . والكشف ( له ) 1 / 139 . وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 152 ظ .
( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من بعض نسخ كتاب ( التحديد ) حسبما أشير إلى ذلك في هامش النسخة المخطوطة التي نعتمد عليها .
( 5 ) التحديد 16 ظ . وانظر المرعشي : جهد المقل 9 و .
( 6 ) الإدغام الكبير 11 ظ 12 و .
( 7 ) مرشد القارئ 129 و .
( 8 ) انظر : أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 5 . والحسيني كاشف المعاني 182 و .