من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف ، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت . وهو النون ، وكذلك الميم » « 1 » .
وعبارة سيبويه ( فويق الثنايا ) استبدل بها بعض علماء التجويد كلمة ( اللثة ) « 2 » . قال محمد المرعشي : « المخرج التاسع ما بين رأس اللسان وما يحاذيه من اللثة ، وهي لثة الثنيتين العليين يخرج منه النون المظهرة . . . » « 3 » . ولم يستخدم سيبويه كلمة ( اللثة ) وهو يبين مخارج الحروف .
أما مخرج الراء فلم يزد علماء التجويد على ما ذكره سيبويه إلا اليسير ، قال الداني :
« والراء من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا غير أنه أدخل من النون في ظهر اللسان لانحرافه إلى اللام » « 4 » وقال محمد المرعشي : « ما بين رأس اللسان مع ظهره مما يلي رأسه ، وما يحاذيهما من اللثة ، وهي لثة الثنيتين العليين أيضا يخرج منه الراء » « 5 » .
وما ورد في بيان مخرج الراء عند سيبويه وعند علماء التجويد يثير قضية ترتيب مخرجي هذين الحرفين وأيهما قبل الآخر . فبينما نجدهم يوضحون مخرج النون قبل مخرج الراء نجدهم يقولون في مخرج الراء : ( من مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان ) ، وهو يشير إلى تقدم مخرج الراء . وكان سيبويه قد قدّم ذكر الراء في ترتيب حروف العربية على النون على هذا النحو ( . . . ل ر ن . . . ) وحذا ابن جني حذوه « 6 » . وكذلك فعل بعض علماء التجويد « 7 » .
وكان هذا الموضوع مدار بحث عند علماء العربية وعلماء التجويد ، فقال أبو عمرو بن الحاجب : « ألا ترى أنك إذا نطقت بالنون والراء ساكنتين وجدت طرف اللسان عند النطق بالراء فيما هو بعد مخرج النون ، هذا هو الذي يجده المستقيم الطبع . وقد يمكن إخراج الراء مما هو أدخل من مخرج النون ، ومن مخرجها . ولكن بتكلف لا على حسب إجراء ذلك على الطبع المستقيم ، والكلام في المخارج إنما هو على حسب استقامة الطبع لا على
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 435 .
( 2 ) أحمد بن الجزري : الحواشي المفهمة 15 ظ . وأبو الفتوح الوفائي : الجواهر المضية 21 ظ .
( 3 ) جهد المقل 8 و .
( 4 ) التحديد 16 ظ . وانظر : مكي : الرعاية ص 169 .
( 5 ) جهد المقل 8 و .
( 6 ) سر صناعة الإعراب 1 / 50 .
( 7 ) انظر : عبد الوهاب القرطبي : الموضح 152 و .