للحروف فجعل الضاد بعد الياء لينسجم ذلك مع ترتيب المخارج « 1 » . وكذلك فعل بعض علماء التجويد « 2 » . ونص بعض علماء التجويد أن مخرج الضاد بعد مخرج الياء « 3 » . فيكون ترتيب المخارج على رأي جمهور علماء العربية وعلماء التجويد هو ( . . . ك ج ش ي ض . . . ) .
والوصف السابق لمخرج صوت الضاد إنما ينطبق على الضاد العربية القديمة ، التي استحالت في ألسنة الناطقين بالعربية اليوم إلى عدة أصوات لا ينطبق عليها جميعا الوصف المتقدم لمخرج الضاد ، وسوف نناقش هذه القضية حين نستوفي الحديث عن صفات الحروف .
أما اللام فقد قال سيبويه : « ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ، ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى ، [ مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية مخرج اللام ] « 4 » .
ولم يجد علماء العربية ولا علماء التجويد مجالا لأي زيادة على كلام سيبويه من أجل توضيح مخرج اللام ، بل إن بعضهم حاول أن يختصر عبارة سيبويه ، فقال : « ومن أدنى الحافة وهو أقربها إلى طرف اللسان وبين الحنك تخرج اللام » « 5 » . وقال غيره : « اللام من طرف اللسان وأصول الثنايا » « 6 » . وكذلك فعل المحدثون من علماء الأصوات ، فقالوا : « يعتمد طرف اللسان على أصول الثنايا العليا » « 7 » .
وكان ابن الحاجب يرى أنه يكفي في تحديد مخرج اللام ذكر الثنايا فقال : « وكان ينبغي أن يقال فوق الثنايا » ، لكنه اعتذر عن ذلك بقوله : « على أن الناطق باللام تنبسط جوانب طرفي لسانه مما فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر ، وإن كان المخرج في الحقيقة ليس إلا فوق
هامش
( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 50 .
( 2 ) عبد الوهاب القرطبي : الموضح 152 و .
( 3 ) المرعشي : جهد المقل 7 ظ .
( 4 ) الكتاب 4 / 433 ، وما بين المعقوفين سقط من طبعة عبد السلام هارون ، وأثبته من طبعة بولاق 2 / 405 .
( 5 ) ابن الطحان : مرشد القارئ 129 و .
( 6 ) مكي : الكشف 1 / 139 . وانظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 250 .
( 7 ) محمود السعران : علم اللغة ص 185 . وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 65 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 166 . وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 270 .