تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فلعل استمرار اندفاع تيار النفس خلال فتحة المزمار عند نطق الهاء وامتداده عبر تجويف الحلق جعل علماء العربية وعلماء التجويد يحسون أن الهمزة أعمق من الهاء ، وأن الهاء متراخية عنها ، وإن كان الصوتان ينطقان من منطقة الوترين ، وذلك بتأثير طريقة نطق كل منهما .

4 - أصول مخارج الحروف :

اتجه بعض علماء التجويد إلى تقسيم مخارج الحروف إلى مجموعات ، وذلك طبقا لتقسيم أعضاء آلة النطق إلى أقسام رئيسية ، وكل قسم يضم عددا من المخارج ، ويبدو أن هذا الاتجاه جاء من أجل تيسير فهم العلاقات الصوتية بين مجموعات الحروف . ويمكن للدارس أن يلمح مثل هذا المعنى في كلام سيبويه عن المخارج ، لكنه لم يعن بالنص على ذلك في أول كلامه على مخارج الحروف . وتتراوح أقسام المخارج الكبرى التي يذكرها علماء التجويد بين ثلاثة وستة ويمكن أن تكون ثمانية وذلك بضم بعض الآراء إلى بعض . فهي عند مكي ثلاثة ، قال : « اعلم أن المخارج على الاختصار ثلاثة : الحلق والفم والشفتان » « 1 » . ويقصد بالفم المكان الذي يسترخي فيه اللسان وما يتصل به أثناء حركته . وقد استخدم ابن الطحان كلمة ( اللسان ) مكان ( الفم ) حيث قال : « وهي الحلق واللسان والشفتان » « 2 » . وقسم أحمد بن أبي عمر المخارج إلى ستة أقسام حيث قال : « ومخارج حروف العربية ستة عشر ، وهي على ستة أقسام : حروف الحلق ، وحروف أقصى اللسان ، وحروف وسط اللسان ، وحروف حافة اللسان ، وحروف طرف اللسان ، وحروف الشفتين » « 3 » . وكان الداني قد سار على هذا التقسيم في كتاب ( الإدغام الكبير ) ، فتحدث أولا عن حروف الحلق « 4 » . ثم تحدث عن حروف اللسان ، وقد قال عنها : « وتنقسم جميعها على أربعة أقسام : أقصى اللسان ووسطه وطرفه وحافته » « 5 » . ثم تحدث عن حروف الشفتين « 6 » . وقد اتبع الداني في كتاب
هامش
( 1 ) الكشف 1 / 139 . ( 2 ) مرشد القارئ 128 ظ . ( 3 ) الإيضاح 72 ظ . ( 4 ) الإدغام الكبير 9 و . ( 5 ) الإدغام الكبير 11 ظ . ( 6 ) الإدغام الكبير 23 و .