القراءات ) لأحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) في الأبواب التي خصصها لعلم التجويد ، ولعل مؤلف الإيضاح نقلها من كتاب التجويد لأبي الفضل الرازي المفقود « 1 » .
1 - قال أبو الفضل الرازي : « ولا يخلص للقارئ التجويد والترتيل إلا بمعرفة مخارج الحروف ، وإعطائه إياها من المخارج حدها ، ومن الحركات حظها ، ومن السكون حقها ، وفرّق بين مهموسها ومجهورها . . . وجامدها وذائبها » « 2 » .
2 - « وعن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، رحمه اللّه ، أنه قال : ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف ما يحدث في بعض الحروف من النقصان ، لاستطالة حرف على حرف في التجاور ، ويستشعر بعضها من بعض في تداخل المخارج بالألفاظ البشعة والطباع الجافية ، وذلك أن يحترز من المدات الطويلة الرعشة المطيطة التي نهي عنها ، والهمزات الملكزة ، وتشريب الألفات النبرة في الوقف ، وتنبير الذوائب حتى توازي الجوامد سيما المدود من ذلك والممكن » « 3 » . وكلمة ( تنبير ) هنا من النبر أي الهمز ، وتنبير الذوائب يعني همزها ، وهذا النص يوضح أن الهمز من الحروف الجوامد ، لأن الحروف الذائبة ، وهي حروف المد ، إذا همزت لحقت بالجوامد .
وكان أحمد بن أبي عمر قد بيّن في كتابه « الإيضاح » دلالة مصطلح ( الجامد ) و ( الذائب ) بشكل واضح ومحدد حيث قال : « والحروف الذائبة ثلاثة : الياء المكسور ما قبله ، والواو المضموم ما قبله ، والألف ولا يجيء إلا مفتوحا ما قبله ، وهذه الحروف حروف المد واللين ، سميت بذلك لأنها تذوب وتلين وتمتد .
وما عداها جامد لأنه لا يلين ولا يذوب ولا يمتد » « 4 » .
وقد ورد مصطلح ( الذوائب ) في مواضع أخرى من كتاب ( الإيضاح ) « 5 » . كما استخدمه أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) مرة واحدة في كتابه ( التمهيد في التجويد ) بنفس المعنى السابق « 6 » . وذكره جعفر بن إبراهيم السنهوري ( ت 894 ه ) في كتابه ( الجامع المفيد
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجزري في النشر 1 / 212 .
( 2 ) الإيضاح 67 ظ .
( 3 ) الإيضاح 68 ظ .
( 4 ) الإيضاح 74 ظ .
( 5 ) انظر : الإيضاح 72 و ، 73 ظ .
( 6 ) التمهيد 158 و .