3 - « وأما النون فكان يدغمها في مثلها ، ولا يراعي ما قبلها من حركة أو سكون ، وفي اللام والراء إذا تحرك ما قبلهما لا غير . . . فإن سكن ما قبل النون ، حرف مد ولين كان ذلك الساكن أو حرفا جامدا ، لم يدغمها فيهما » « 1 » .
4 - « وأما الراء فكان يدغمها في مثلها وفي اللام لا غير . . . وإن تحركت الراء بالفتح وسكن ما قبلها ، حرفا جامدا كان ذلك الساكن أو حرف مد ولين ، لم يدغمها » « 2 » .
5 - « وأما الميم فإنه كان يدغمها في مثلها . . . وكان يخفيها عند الباء إذا تحرك ما قبلها لا غير . . . فإن سكن ما قبل الميم لم يخفها وأظهر حركتها ، اكتفاء بخفة الساكن عن خفة الإخفاء ، وسواء كان الساكن حرف مد ولين أو كان حرفا جامدا » « 3 » .
وهذه النصوص تبين بوضوح المقابلة التامة في الاستخدام بين ( الحرف الجامد ) و ( حرف المد واللين ) ، وسوف أناقش الدلالة الصوتية لهذه المصطلحات في نهاية المبحث ، بعد أن أستوفي تتبع استخدام هذا المصطلح الجديد في النصوص الأخرى ، وقبل أن نترك الأندلس ، بلد الداني ، نشير إلى عالم آخر من تلك البلاد استخدم مصطلح ( الجوامد ) في مقابل ( حروف المد واللين ) ، وهو عبد الوهاب بن محمد القرطبي ( ت 462 ه ) في كتابه ( الموضح في التجويد ) لكنه لم يستخدمه إلا مرتين ، وفي نص واحد هو في أصله نص الداني الذي أورده في كتاب ( التحديد ) « 4 » .
وإذا ولينا وجوهنا قبل بلدان المشرق الإسلامي وجدنا عددا من العلماء يستخدمون مصطلح ( الحروف الجامدة ) لكننا نجد مصطلحا جديدا آخر يستخدم في مقابله بدلا من ( حروف المد واللين ) وهو ( الحروف الذائبة ) ، وكان استخدام هذا المصطلح خطوة كملت وجهة نظر علماء التجويد في تصنيف الحروف العربية وفق منظور صوتي خالص .
وكان الشيخ أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ( ت 454 ه ) « 5 » أقدم من استخدم ذينك المصطلحين من علماء المشرق ، ممن وقفت على أقوالهم ، ولكني لم أطلع على النصوص المتعلقة بذلك في واحد من كتبه ، وإنما عثرت عليها في كتاب ( الإيضاح في
هامش
( 1 ) الإدغام الكبير 19 و .
( 2 ) الإدغام الكبير 19 ظ .
( 3 ) الإدغام الكبير 24 و .
( 4 ) الموضح 164 ظ .
( 5 ) ترجمته : ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 361 .