الصوت أن يجري معه عند اللفظ به » « 1 » .
وقال الداني : « ومعنى الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه حتى منع الصوت أن يجري معه » « 2 » .
وقال عبد الوهاب القرطبي : « ومعنى الحرف الشديد أنه حرف لزم موضعه ، فمنع الصوت أن يجري فيه » « 3 » .
ونجد اتجاهات جديدة في تعريف الحرف الشديد وقسيميه عند علماء التجويد الذين عاشوا بعد الجيل الأول . وقبل أن نتابع تلك الاتجاهات أشير إلى نص يتضمن عنصرا جديدا ، ورد في تفسير ( المباني لنظم المعاني ) لأبي محمد حامد بن أحمد بن جعفر بن بسطام ( كان حيا سنة 425 ) ، وهو : « وإنما سميت رخوة لأن الاعتماد يضعف في موضع الحرف ، ولا يضغط ضغطا يمنع الصوت من أن يخرج ، فيخرج الحرف رخوا لذلك » « 4 » . الجديد في هذا النص عبارة ( يضغط ضغطا ) وكلمة الضغط تساوي الحصر ، واستخدامها في هذا السياق استخدام سديد .
وكان أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) حين عرّف الشديد والرخو ركّز على إمكانية مد الصوت مع الرخو وعدمها في الشديد ، فقال : « والشديد ما لزم مخرجه فلا يمكنك مد الصوت به لتمكّنه ، ألا ترى أنك إذا قلت : الشج والشط ، ثم رمت مدّ الصوت بالجيم والطاء ، امتنع عليك . . . والرخو ما لم يلزم مخرجه لزوم الشديد فيمكن مد الصوت به ، ألا ترى أنك إذا قلت : الهزّ والمسّ والرشّ ونحو ذلك ، امتد به صوتك جاريا مع الزاي والسين والشين » « 5 » .
وملاحظة امتداد الصوت في الرخو وعدم امتداده مع الشديد ملاحظة صحيحة ، وصف بعض المحدثين من علماء الأصوات على أساسها الأصوات الشديدة بأنها ( آنيّة ) والأصوات الرخوة بأنها ( متمادّة ) « 6 » .
هامش
( 1 ) الرعاية ص 93 .
( 2 ) التحديد 17 ظ .
( 3 ) الموضح 156 و .
( 4 ) انظر : مقدمة كتاب المباني ، ضمن : مقدمتان في علوم القرآن ص 148 .
( 5 ) التمهيد 145 ظ .
( 6 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة 166 .