وغيرها ، ومن هنا سميت هذه الأصوات بالمتوسطة أي التي ليست شديدة ( انفجارية ) ولا رخوة ( احتكاكية ) « 1 » .
وقد عرّف سيبويه ( الشديد ) بأنه « الذي يمنع الصوت أن يجري فيه ، وهو الهمزة ، والقاف ، والكاف ، والجيم ، والطاء ، والتاء ، والدال ، والباء ، وذلك أنك لو قلت ( الحج ) ثم مددت صوتك لم يجر فيه » « 2 » .
ثم عدّد الحروف الرخوة ، وقال : « وذلك إذا قلت : الطس ، وانقض ، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إن شئت » « 3 » . وقال ابن جني : « والرخو هو الذي يجري فيه الصوت » « 4 » .
ولم يستخدم سيبويه مصطلح ( المتوسطة ) ولكنه قال بعد أن ذكر الحروف الشديدة والرخوة : « وأما العين فبين الرخوة والشديدة » ثم عدّد أصنافا من الحروف هي : الأنفية والمكرر ، واللينة ، والهاوي « 5 » . ثم جاء ابن جني فنص أن كل ما عدا الشديدة والرخوة فهو من التي بين الشديد والرخو ، وهي ثمانية وحصرها في ( لم يروعنا ) « 6 » ، ولا نريد أن ندخل هنا في مناقشة عددها ، لأنا سنعود إلى ذلك في مكان لاحق إن شاء اللّه ، ولكننا نريد هنا أن نقف على التصور العام في إنتاج هذه الأصوات .
ويبدو أن استعمال مصطلح ( المتوسطة ) تأخر كثيرا ، وظلت عبارة ( بين الشديدة والرخوة ) هي المستعملة حتى القرن السابع وربما إلى الثامن . فلا نجده في المفصل للزمخشري ، ولا في شرحيه لابن يعيش ( ت 643 ه ) « 7 » . وابن الحاجب ( ت 646 ه ) « 8 » .
وكذلك لا نجده في الشافية لابن الحاجب ، ولا في شرحيها للاستراباذي ( ت 686 ه ) « 9 » .
وللجاربردي ( ت 746 ه ) « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 23 - 24 ، وجان كانتينو : دروس ص 24 .
( 2 ) الكتاب 4 / 434 .
( 3 ) الكتاب 4 / 435 .
( 4 ) سر صناعة الإعراب 1 / 70 .
( 5 ) الكتاب 4 / 435 .
( 6 ) سر صناعة الإعراب 1 / 69 .
( 7 ) شرح المفصل 10 / 129 .
( 8 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 486 .
( 9 ) شرح الشافية 3 / 260 .
( 10 ) شرح الشافية ص 247 .