وذلك حيث يقول : « إن النّفس الخارج ، الذي هو وظيفته حرف ، إن تكيف كله بكيفية الصوت حتى يحصل صوت قوي كان الحرف مجهورا ، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا » « 1 » .
وهذا التعريف ، وإن كانت بعض أجزائه تفتقر إلى الوضوح ، لكنه يتقدم على تعريف سيبويه خطوة نحو التعريف الكامل للمجهور والمهموس الذي نجده عند المحدثين . فهو يبين أن المجهور أقوى من المهموس لا بسبب قوة الاعتماد وإنما بسبب تكيف النّفس كله بكيفية الصوت ، ولكن كيف يحصل ذلك ؟ التعريف يقف عند هذا الحد ، وإن كنا الآن ندرك أن ذلك يتم باهتزاز الوترين الصوتيين في أثناء مرور النّفس بهما . والصوت المهموس لا يتكيف بهذه الكيفية .
وناقش محمد المرعشي ( ت 1150 ه ) هذا التعريف ناقلا إياه عن علي القاري الذي أورده في ( المنح الفكرية على متن الجزرية ) دون أن ينسبه لأحد « 2 » . وذلك حيث قال :
« وتحقيق الفرق هنا ما قال ( علي القاري ) : إنّ نفس الحرف إن تكيف كله بكيفية الصوت حتى حصل صوت قوي كان الحرف مجهورا ، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا ، انتهى .
أقول [ المرعشي ] : هذا الفرق يتحقق في القراءة جهرا ، فالمراد من الصوت القوي الجهر ، وقوله : بلا صوت يعني بلا صوت جهري يجري مع مبدأ الحرف . فإذا قلت : إذ بالمعجمة ، ومددتها تجد نفسها كله متكيفا بصوت جهري . وإذا قلت : اص بالمهملة ، ومددتها تجد مبدأ نفسها متكيفا بصوت جهري وآخره خاليا عن ذلك الجهر بل متكيفا بصوت خفي ، وقس عليهما . فالصاد المهملة بعض صوتها مجهور وبعضه مهموس لكن الاصطلاح وقع في أنها مهموسة ، وكذا سائر حروف الهمس .
وأما في القراءة إسرارا فلا يتحقق هذا الفرق ، وهو نظر » ! « 3 » .
ونجد في تحليل المرعشي للتعريف السابق ما يزيل بعض الغموض الذي فيه ، فتفسيره لكلمة ( الصوت ) بأن المراد منها ( الصوت الجهري ) أن النغمة المتولدة من ذبذبة الوترين
هامش
( 1 ) شرح المقدمة الجزرية 11 ظ .
( 2 ) المنح الفكرية ص 14 .
( 3 ) جهد المقل 11 ظ .