وكان دون المجهور في رفع الصوت » « 1 » ، وابن كيسان نحوي ومقرئ « 2 » . وكان الداني قد أشار إليه في كتاب ( التحديد في الإتقان والتجويد ) مرتين « 3 » . وذهب الأسترآباذي هذا المذهب حيث صرح بأن « الجهر رفع الصوت بالحرف » « 4 » .
ونقل أحمد بن أبي عمر ( ت في حدود 500 ه ) مؤلف كتاب ( الإيضاح في القراءات ) عن علي بن عيسى ( لعله الرماني ت 384 ه أو الربعي ت 420 ه ) « 5 » ، أن المجهور يتميز ( بشدة الوقع ) لقوة الاعتماد فيه « 6 » . ونقل عنه توضيحا لمعنى قوة الاعتماد وذلك حيث قال :
« وقال علي بن عيسى :
معنى مجهور : حرف قوي الاعتماد في موضعه ، فقوي الصوت لقوة الاعتماد .
ومعنى مهموس : حرف ضعف الاعتماد في موضعه فضعف الصوت لضعف الاعتماد .
وأنت إذا اعتبرت ذلك وجدته : تقول : أص ، فترى الاعتماد للصاد ضعيفا ، ثم تقول :
أز ، فترى الاعتماد للزاي قويا ، والصوت بالزاي أقوى من الصوت بالصاد ، وهما من مخرج واحد .
وكذلك تقول : أث ، فتعتمد للثاء اعتماد ضعيفا ، وتقول : إذ ، فتعتمد للذال اعتمادا قويا ، والصوت بالذال أقوى من الصوت بالثاء ، وهما من مخرج واحد » « 7 » .
وقد أشار المحدثون من علماء الأصوات إلى هذه الخاصية للصوت المجهور وللصوت المهموس ، وأن الأصوات المجهورة أشد بروزا ووضوحا في السمع من الأصوات المهموسة « 8 » .
وكان طاش كبري زاده ( ت 968 ه ) قد حاول صياغة تعريف جديد للمجهور والمهموس يعتمد على نظريته في إنتاج الأصوات ، التي سبق أن ذكرناها ( النص الرابع ) ،
هامش
( 1 ) ابن منظور : لسان العرب 1 / 7 .
( 2 ) انظر : ابن النديم : الفهرست ص 89 .
( 3 ) التحديد 17 و ، 21 ظ .
( 4 ) شرح الشافية 3 / 260 .
( 5 ) انظر : كحالة : معجم المؤلفين 7 / 162 و 163 .
( 6 ) الإيضاح 73 ظ .
( 7 ) الإيضاح 73 ظ .
( 8 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 125 .