مصدرين من مصادر الدراسة الصوتية المكتوبة باللغة الإنكليزية « 1 » . وهذا مثال ، وإن كان في قضية صغيرة ، يوضّح لنا ما يمكن أن تقدمه كتب علم التجويد في دراسة الأصوات .
إن معرفة دور الهواء المندفع من الرئة في إنتاج الصوت اللغوي لا يكفي وحده في تفسير تعدد الأصوات وتباينها ، فلا بد أن تكون هناك عمليات معينة تحدث في بعض أعضاء آلة النطق ، تعترض الهواء فتكيفه بكيفيات خاصة ، تؤدي إلى تمايز صوت عن آخر . فما مدى إدراك علماء التجويد لتلك العمليات التي تحدث للهواء في أثناء مروره على آلة النطق فتجعله أصواتا متباينة ؟ .
هناك عدد من النصوص وضّح فيها علماء التجويد العمليات النطقية التي تؤدي إلى إنتاج الأصوات اللغوية ، وبعض هذه النصوص منقول عن علماء العربية المتقدمين وبعضها جديد ، صاغه بعض علماء التجويد لتوضيح تلك العمليات ، ولدينا أربعة نصوص أساسية في هذا الموضوع ، ونصوص أخرى في مناقشة بعض الجزئيات . وسوف نعرض أولا النصوص الأربعة ، ثم نحاول تحليلها مستفيدين من النصوص الأخرى .
النص الأول - قول المازني ( أبي عثمان بكر بن محمد ت 248 ه ) :
لم نطلع على هذا النص في كتاب للمازني ، وإنما أورده مكي بن أبي طالب في كتابه ( الرعاية لتجويد القراءة ) على هذا النحو : « فصل : قال المازني : إن الذي فصل بين الحروف التي ألّف منها الكلام سبعة أشياء : الجهر ، والهمس ، والشدة ، والإرخاء ، والإطباق ، والمد ، واللين . قال : لأنك إذا جهرت ، أو همست ، أو أطبقت ، أو شددت ، أو مددت ، أو لينت اختلفت أصوات الحروف التي من مخرج واحد ، فعند ذلك يأتلف الكلام ويفهم المراد . قال :
ولو كانت المخارج واحدة والصفات واحدة لكان الكلام بمنزلة أصوات البهائم التي لها مخرج واحد ، وصفة واحدة لا تفهم » « 2 » .
النص الثاني - قول مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) :
قال مكي في كتابه ( الرعاية ) : « فالحروف تكون من مخرج واحد وتختلف صفاتها ،
هامش
( 1 ) هما المرجعان 61 و 30 من قائمة مراجعه ، كما أشار إلى ذلك في هامش ( 1 ) ص 92 ، والأول هو كتاب ( علم الأصوات ) لمالمبرك ، وهو مطبوع في نيويورك سنة 1963 م ، والثاني ( مقدمة في علم الأصوات ) لمالمبرك نفسه مع عالم آخر ، وهو مطبوع في كمبريج سنة 1970 م .
( 2 ) الرعاية ص 117 ، وانظر : المرادي : المفيد 102 و .