تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الذي نشأ في الأصل هينا ثم عمّق بفعل التعصب ، ولكن مهمتنا هي التقريب بين مواطن الخلاف وقواعد النظر ، والتأكيد على وحدة الفكر الإسلامي ، ومحاولة الوصول إلى الحق على ضوء هذه الحقيقة ، ومن خلال دراسة تراث جميع الفرق في ظلال القرآن . 6 - أما الطريقة التي اتبعتها في هذا البحث فقد حددتها على ضوء منهج الحاكم نفسه وطريقته في تفسيره ، ويتلخص هذا المنهج في أنه منهج كلامي تصرف فيه العناية إلى آيات العدل والتوحيد دون آيات الفقه والشرائع وسائر الآيات ، ولهذا عنيت في المقام الأول بالكشف عن هذا المنهج وبيان القاعدة الفكرية التي أسس عليها ، والآثار التي خلّفها - دون غيره - في كتاب الحاكم وحاولت في هذا المجال - ما استطعت إلى ذلك سبيلا - رد الفروع إلى الأصول ، والوقوف على القواعد العامة التي تحكم رأي الحاكم ومذهبه في نقاط كثيرة ، دون محاولة الخوض في الجزئيات . كما أنني لم أحاول « التعديل » من طغيان جانب الكلام والرد على الخصوم وأهل الأهواء في تفسير الحاكم على جانب الفقه والتشريع ، بالكلام عليهما على نحو متقارب ، وإن كان الحاكم لم يهمل العناية بالفقه وآيات الأحكام ، ولكن هذه العناية ليست هي الطابع المميز لكتابه حتى يسمح لنا بإدراجها في كلامنا على « المنهج » بمعناه العلمي أو الفكري الذي يحكم تفسيره ، دون موضعها الصحيح في مكان آخر . 7 - وقد جعلت هذا البحث في تمهيد وخمسة أبواب : تحدثت في التمهيد عن عصر الحاكم ، أو القرن الخامس . ورتبت الأبواب وما تشتمل عليه من الفصول على النحو التالي :