تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
من صرّح بهذا ، كابن أبي مريم حين قال : « ولم أعد في جلّ ما ذكرته أو كلّه قول أبي علي الفارسي رحمه اللّه ، مما أودعه الحجة وغيرها من كتبه ، ولم أعدل عن طريقه ومذهبه . » « 1 » حتى إن ابن جني ، وهو من هو في علم العربية ، أكاد أزعم أنه لم يزد على شيخه أكثر من نقاء الديباجة وإشراق التعبير .

ثالثا - السمات :

1 - غلبة الجوانب التشكيلية على الجوانب النطقية :

- إن موضوع كتب الاحتجاج ، وهو اختلاف القراءات القرآنية ، جعل عنايتها بالجوانب التشكيلية أكثر من عنايتها بالجوانب النطقية ، على خلاف كتب التجويد ، بل إن الجوانب النطقية فيها إنما كان يؤتى بها لفهم الجوانب التشكيلية . وقد اتخذت الجوانب النطقية في كتب الاحتجاج شكلين : الأول : فصول صدّرت بها بعض كتب الاحتجاج كالكشف وشرح الهداية والموضح . والآخر : شذرات كانت تعرض في بعض كتب الاحتجاج ، نحو قوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
[ الصافات 1 ] ، قرأ أبو عمرو وحمزة ويعقوب : ( والصافات صّفّا ) بإدغام التاء في الصاد ، قال أبو علي : « إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة الحرفين ؛ ألا ترى أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا ، ويجتمعان في الهمس ، والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلّتين هما : الإطباق ، والصفير ؟ وحسن أن يدغم الأنقص في الأزيد ، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص ؛ ألا ترى أن الطاء والدال والتاء ، والظاء والذال والثاء : يدغمن في
هامش
( 1 ) الموضح : 1 / 103 - 104 .
الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 309 | عبد البديع النيرباني