تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في قواعد علم التفسير — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
كل محكم من القرآن يدل قطعا على ما أريد منه بحيث يكون في مرتبة أعلى من مرتبة المتشابه لكونه أمّ الكتاب ، مع قوله تعالى :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، ولوجوب العمل بموجبه قطعا ، فلو لم يدل عليه قطعا لما وجب ، كذلك ولقيام المقتضى هاهنا جزما مع ارتفاع المانع ، وللإجماع على ذلك . على أن هذه القاعدة في التحقيق من القضايا التي يكفيها التنبيه حتى تكاد تلحق بالأوليات نحو : الكل أعظم من الجزء ، ونحو : الممكن محتاج إلى المؤثر لإمكانه ، وغير ذلك ، فإذا أراد الطالب أمرا يعرف أحكام الجزئيات من هذه القاعدة يقول : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » محكم من القرآن ، وكل محكم منه يدل قطعا على ما أريد منه ، فيعرف من هذه القاعدة أن هذا القول يدل على ما أريد منه قطعا ، وكذا يقول : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » : محكم من القرآن ، وكل محكم منه يدل قطعا على ما أريد منه ، فيعرف من هذا الأصل أن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يدل قطعا على ما أريد منه ، وكذلك يقول : كل واحد من السماء والأرض وغيرهما من المفردات الصريحة في معانيها الواقعة في القرآن محكم منه ، وكل محكم منه يدل قطعا على ما أريد منه ، فيعرف أن كل واحد منها يدل قطعا على ما أريد منه ، وهكذا القول في معرفة أحكام سائر الجزئيات . هذا ثم إن أكثر ما وقع في القرآن مذكور على سبيل الإطلاق والعموم بلا
هامش
( 1 ) سورة النحل : 89 . ( 2 ) سورة البقرة : 20 . ( 3 ) سورة الأنفال : 75 .