العلم بالمتشابه سوى أن يقولوا :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
لم يكن لهم فضل على غيرهم ؛ لأن غيرهم يقولون ذلك أيضا ، ولهذا لم يزل المفسرون قوما بعد قوم يفسرون ويؤولون كل آية من غير توقف في تفسير شئ من القرآن ، وأيضا لو كان المتشابه لا يعلمه إلا اللّه لكان للجاهلين مطاعن في القرآن ، ولزم منه الخطاب بما لا يفهم ؛ فيكون الخطاب به كالمتكلم بالزنجي مع العربي ، فيجب أن يؤول المتشابه تأويلا صحيحا ، وهو التأويل بالعرض على الأصول دفعا لمطاعن الجاهلين ، وجذبا بضبع القاصرين ، سلوكا للسبيل الأحكم ، ولهذا قال بعض المفسرين : إن الألف في
ألم
إلا اللّه ، واللام لطفه ، والميم ملكه .
وقال أيضا : إن
ألم
معناه : أنا اللّه أعلم .
وقال أيضا : إن الألف من اللّه ، واللام من جبرائيل ، والميم من محمد : أي القرآن منزل من اللّه بلسان جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ونحو ذلك في سائر الفواتح .
وأما المتشابه الذي لم يبلغ في الخفاء نهايته وهو ما له طريق إلى دركه في الجملة ، فيجوز تفسيره وتأويله بالعرض على الأصول عند الكل إلا عند من قال لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شئ من القرآن وإن كان عالما أديبا متسعا ، على ما مر .
روى أن عمر قال على المنبر : ما كنت أفهم معنى قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
« 1 » فما تقولون فيها ؟ فسكتوا ، فقام شيخ من هذيل ، فقال : هذه لغتنا ، التخوف : التنقص . فقال : هل تعرف العرب ذلك في
هامش
( 1 ) سورة النحل : 47 .