ومثال ذلك : في قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) [ الفجر : 14 ] تفسيره أي من الرصد ، يقال رصدته أي رقبته وتأويله : المعنى المراد التحذير من التهاون بأمر اللّه تعالى لأنه مطلع على عباده ومراقبهم . . .
ثانيا : التأويل عند المتكلمين : « 1 »
ليس للتأويل عند المتكلمين ضابط معين إلا العقلانية البعيدة عن كل الأصول المعتمدة سواء في أصول التفسير وأصول الفقه أو أصول اللغة أو أصول الاعتقاد ، . . . . والسبب في ذلك أنهم لما تأثروا بالفلسفة التي جاءت من الكتب المترجمة عن الإغريق واليونان وغير ذلك وقعوا في ضلالات مستكرهة ، وكلما رأوا شيئا في القرآن أو السّنّة ما يكشف أمرهم أوّلوه والتمسوا له المخارج البعيدة .
قال عنهم ابن قتيبة - رحمه اللّه - : « ولما اطرد لهم القول على ما أصلوا ، ورأوه حسن الظاهر ، قريبا من النفوس يروق السامعين ، ويستميل قلوب الغافلين ، نظروا في كتاب اللّه تعالى فوجدوه ينقض ما قاسوا ويبطل ما أسسوا ، فطلبوا له التأويلات المستكرهة والمخارج البعيدة وجعلوه عويصا وألغازا » « 2 » .
وضرب أكثر المتكلمين بأصول التفسير عرض الحائط ، وقالوا في القرآن بالهوى ، وكان لتأويلهم الفاسد آثار خطيرة ، من أخطرها التأويلات العقدية للآيات القرآنية التي تحدثت عن بعض صفات اللّه تعالى ، التي وصف بها نفسه في القرآن أو على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم مثل : اليد والعين والوجه والنفس والاستواء
هامش
( 1 ) يطلق هذا المصطلح على العلماء الذين درسوا العقيدة متأثرين بالفلسفة والمنطق ويسمى المنقول عنهم علم الكلام .
( 2 ) انظر : علي سامي النشار وآخر في تحقيقهما مجموعة رسائل عقائد السلف ص 226 ط دار المعارف .