الغصة لينتهز الفرصة . فبينما هم كذلك إذ طلع رجل من المؤمنين يقال له زيد ابن أرقم فقال لهم : يا أعداء اللّه أباللّه تكذبون ؟ وعلى رسوله تطعنون ؟ ولدينه تكيدون ؟ واللّه لأخبرن رسول اللّه بكم ، فقال عبد اللّه بن أبي والجماعة : واللّه لئن أخبرته بنا لنكذبنك ولنحلفن له ؛ فإنه إذا يصدقنا ، ثم واللّه لنقيمن عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدك ، قال : فأتى زيد رسول اللّه فأسر إليه ما كان من عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، فأنزل اللّه عز وجل
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
« 1 » ) المجاهدين لك يا محمد فيما دعوتهم إليه من الإيمان باللّه والموالاة لك ولأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ( والمنافقين ) الذين يطيعونك في الظاهر ويخالفونك في الباطن ( ودع أذاهم ) مما يكون منهم من القول السيئ فيك وفي ذويك ( وتوكل على اللّه ) في إتمام أمرك وإقامة حجتك ، فإن المؤمن هو الظاهر بالحجة وإن غلب في الدنيا ؛ لأن العاقبة له ؛ لأن غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الأبد في الجنة ، وذلك حاصل لك ولآلك ولأصحابك وشيعتك . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم ، وأمر زيدا فقال : إن أردت أن لا يصيبك شرهم ولا ينالك مكرهم فقل إذا أصبحت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ؛ فإن اللّه يعيذك من شرهم ؛ فإنهم شياطين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق فقل إذا أصبحت :
بسم اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه ، بسم اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه ، ما يكون من نعمة فمن اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، بسم اللّه ما شاء اللّه وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين ، فإن من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الغرق والحرق والسرق حتى يمسى ؛ ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق حتى يصبح ، وإن الخضر وإلياس يلتقيان في كل موسم ، فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات ،
هامش
( 1 ) من قوله تعالى« وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ »إلى قوله :« وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »في الآية ( 48 ) من سورة الأحزاب .