وحديثا . وقوله : « وما تحت الثرى » يشير لعلمين لم يعرفا إلا في زماننا ، وهما علم طبقات الأرض ، المتقدم مرارا في هذا التفسير ، وعلم الآثار ، المتقدم بعضه في سورة يونس . . . فاللّه هنا يقول . « وما تحت الثرى » ليحرص المسلمون على دراسة علوم المصريين التي تظهر الآن تحت الثرى . . . ) اه « 1 » .
ومثلا عند قوله تعالى في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً . . .
الآية » يقول : ( ها أنت قد اطلعت على ما أبرزه القرآن قبل مئات السنين ، من أن السماوات والأرض أي الشمس والكواكب وما هي فيه من العوالم ، كانت ملتحمة ففصلها اللّه تعالى ، وقلنا :
إن هذه معجزة ؛ لأن هذا العلم لم يعرفه الناس إلا في هذه العصور ، ألا ترى أن كثيرا من المفسرين قالوا : إن الكفار في ذلك الوقت ليس لديهم هذا العلم .
فكان جوابهم على ذلك أنهم أخبروا به في نفس هذه الآية ، فكأن الآية تستدل عليهم بنفس ما نزلت به ، وذلك أن هذه الأمور لم تخلق . وقد أخذ العلماء يؤولون تأويلات شتى لفرط ذكائهم وحرصهم رحمهم اللّه ، وها نحن أولاء نجد هذه العلوم المكنونة المخزونة قد أبرزها اللّه على أيدي الفرنجة ، كما نطق القرآن هنا ، كأنه يقول : سيرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت مرتوقة ففصلنا بينهما ، فهو وإن ذكرها بلفظ الماضي فقد قصد منه المستقبل كقوله تعالى :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 2 » » وهذه معجزة تامة للقرآن ، وعجيبه من أعجب ما يسمعه الناس في هذه الحياة الدنيا . . . ) اه « 3 » .
ومثلا عند قوله تعالى في الآية ( 15 ) من سورة الرحمن
« وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ »
نجده يقول : ( . . . والمارج المختلط بعضه ببعض ، فيكون اللهب الأحمر والأصفر والأخضر مختلطات ، وكما أن الإنسان من عناصر مختلفات هكذا الجان من أنواع من اللهب مختلطات ، ولقد ظهر في الكشف الحديث أن الضوء مركب من ألوان سبعة غير ما لم يعلموه . فلفظ المارج يشير إلى تركيب
هامش
( 1 ) الجواهر ج 10 ص 64 - 65 .
( 2 ) أول سورة النحل .
( 3 ) الجواهر ج 10 ص 199 :