وذكر علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية . قال : وفي القرآن من ذلك ما هو كثير . . . قال تعالى
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . . .
الآية » « 1 » . وقال تعالى
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا »
« 2 » .
وذكر علم الطب ، وبين أنه كان في العرب منه شئ مبنى على تجارب الأميين ، لا على قواعد الأقدمين . قال : ( وعلى ذلك المساق جاء في الشريعة لكن على وجه جامع شاف ، قليل ، يطلع منه على كثير ، فقال تعالى
« كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
« 3 » » .
وذكر التفنن في علم فنون البلاغة ، والخوض في وجوه الفصاحة ، والتصرف في أساليب الكلام . . قال : ( وهو أعظم منتحلاتهم ، فجاءهم بما أعجزهم من القرآن . قال تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
« 4 » ) .
وذكر ضرب الأمثال . واستشهد بقوله تعالى
« وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
« 5 » » .
وذكر من العلوم التي عنى بها العرب وأكثرها باطل أو جميعها ، علم العيافة والزجر ، والكهانة ، وخط الرمل ، والضرب بالحصى ، والطيرة ، قال :
( فأبطلت الشريعة من ذلك الباطل ، ونهت عنه كالكهانة ، والزجر ، وخط الرمل . وأقرت الفأل لا من جهة تطلب الغيب ؛ فإن الكهانة والزجر كذلك ، وأكثر هذه الأمور تخرص على علم الغيب من غير دليل فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بجهة من تعرف علم الغيب مما هو حق محض ، وهو الوحي والإلهام ،
هامش
( 1 ) في الآية ( 44 ) من سورة آل عمران :
( 2 ) في الآية ( 49 ) من سورة هود
( 3 ) في الآية ( 31 ) من سورة الأعراف :
( 4 ) في الآية ( 88 ) من سورة الإسراء :
( 5 ) في الآية ( 58 ) من سورة الروم ، وفي الآية ( 37 ) من سورة الزمر :