تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الفقيه صاحب الرسوم إلى ذلك ، ولا يقولون في ذلك إنه تفسير ؛ وقاية لشرهم وتشنيعهم في ذلك بالكفر عليه ؛ وذلك لجهلهم بمواقع خطاب الحق ، واقتدوا في ذلك بسنن الهدى ، فإن اللّه كان قادرا على تنصيص ما تأوله أهل اللّه في كتابه ، ومع ذلك فما فعل ؛ بل أدرج في تلك الكلمات الإلهية التي نزلت بلسان العامة علوم معاني الاختصاص التي فهمها عباده حين فتح لهم فيها بعين الفهم الذي رزقهم ) . ( ولو كان علماء الرسوم ينصفون ، لاعتبروا في نفوسهم إذا نظروا في الآية بالعين الظاهرة التي يسلمونها فيم بينهم ، فيرون أنهم يتفاضلون في ذلك ، ويعلو بعضهم على بعض في الكلام في معنى تلك الآية ، ويقر القاصر بفضل غير القاصر فيها ، وكلهم في مجرى واحد ومع هذا الفضل المشهود لهم فيما بينهم في ذلك ، ينكرون على أهل اللّه إذا جاءوا بشيء مما يغمض عن إدراكهم ، وذلك لأنهم يعتقدون فيهم أنهم ليسوا بعلماء وأن العلم لا يحصل إلا بالتعلم المعتاد في العرف ، وصدقوا ، فإن أصحابنا ما حصل لهم ذلك العلم إلا بالتعلم وهو الإعلام الرحماني الرباني قال تعالى :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » » فإنه القائل
« أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
وقال تعالى :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 2 » » فهو سبحانه معلم الإنسان ، فلا شك أن أهل اللّه هم ورثة الرسل عليهم السلام ، واللّه يقول في حق الرسول :
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 3 » » وقال في حق عيسى
« وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 4 » » وقال في حق خضر صاحب موسى عليهما السلام
« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 5 » » فصدق علماء الرسوم عندنا فيما قالوا : إن العلم لا يكون إلا بالتعلم وأخطئوا في اعتقادهم أن اللّه لا يعلم من ليس بنبي ولا رسوم يقول اللّه :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
« 6 » » ، وهي العلم ، وجاء بمن وهي نكرة . ولكن علماء الرسول لما آثروا الدنيا على الآخرة ، وآثروا جانب الخلق على جانب الحق ، وتعودوا أخذ العلم من الكتب ومن أفواه الرجال الذين من جنسهم ، ورأوا في زعمهم أنهم من أهل اللّه بما علموا وامتازوا به عن العامة ، حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن للّه عبادا تولى
هامش
( 1 ) الآيات ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) من سورة العلق . ( 2 ) الآيتان ( 3 ، 4 ) من سورة الرحمن ( 3 ) في الآية ( 13 ) من سورة النساء . ( 4 ) الآية ( 48 ) من سورة آل عمران ( 5 ) في الآية ( 65 ) من سورة الكهف ( 6 ) في الآية ( 269 ) من سورة البقرة .