وكان أعورا ، إذ لم يبصر إلا بعين الظاهر دون عين الباطن و ( يأجوج ومأجوج ) هم أهل الظاهر ) « 1 » .
بل بالغوا فقالوا : ( إن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة ، فساسوا العامة بالنواميس والحيل ، طلبا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة ) « 2 » .
هذا . . وإن مما زعمته الباطنية : أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها وتأولوا في ذلك قوله تعالى في الآية ( 99 ) من سورة الحجر :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
وحملوا اليقين على معرفة التأويل .
كذلك استحل الباطنية نكاح البنات والأخوات وجميع المحارم ، بحجة أن الأخ أحق بأخته ، والأب أولى بابنته . . . وهكذا : ولست أدرى على أي وجه تأولوا آية النساء التي حرمت ذلك ، ومنعته منعا باتا ؛ .
ويقول القيرواني في رسالته التي أرسلها إلى سليمان بن الحسن :
( . . . وينبغي أن تحيط علما بمخاريق الأنبياء ومناقضاتهم في أقوالهم ، كعيسى ابن مريم ، قال لليهود : لا أرفع شريعة موسى ؛ ثم رفعها بتحريم الأحد بدلا من السبت ، وأباح العمل في السبت ، وأبدل قبله موسى بخلاف جهتها . .
وبذلك قتلته اليهود لما اختلفت كلمته ، ولا تكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال :
« الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » » لما لم يحضره جواب المسألة ، ولا تكن كموسى في دعواه التي لم يكن عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعوذة ، ولما لم يجد المحق في زمانه عنده برهانا قال له .
« لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
« 4 » » وقال لقومه :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 5 » » لأنه كان صاحب الزمان في وقته . . . ) .
هامش
( 1 ) فضائح الباطنية ص 13
( 2 ) الفرق بين الفرق ص 279
( 3 ) في الآية ( 85 ) من سورة الإسراء
( 4 ) الآية ( 29 ) من سورة الشعراء
( 5 ) في الآية ( 24 ) من سورة النازعات