فانظر إليهم كيف وضعوا هذه القاعدة لفهم نصوص القرآن الكريم ، ثم أعجب ما شاء اللّه لك أن تعجب من استدلالهم بهذه الآية الكريمة على قاعدتهم التي قعدوها ؛ ؟ والست أدرى ما صلة هذه الآية بتلك القاعدة والآية واردة في شأن من شؤون الآخرة ينساق إلى فهمه كل من يمر بالآية بدون كلفة ولا عناء .
من تأويلات الباطنية القدامى :
على هذه القاعدة السابقة جرى القوم في شرحهم لكتاب اللّه تعالى ، فكان من تأويلاتهم ما يأتي :
( الوضوء ) عبارة عن موالاة الإمام : و ( التيمم ) هو الأخذ من المأذون عند عيبة الإمام الذي هو الحجة : و ( الصلاة ) عبارة عن الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى في الآية ( 45 ) من سورة العنكبوت
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
و ( الغسل ) تجديد العهد ممن أفشى سرا من أسرارهم من غير قصد ، وإفشاء السر عندهم على هذا النحو هو معنى ( الاحتلام ) ( والزكاة ) عبارة عن تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين . و ( الكعبة ) النبي .
و ( الباب ) على و ( الصفا ) هو النبي : و ( المروة ) على . و ( الميقات ) الإيناس .
و ( التلبية ) إجابة الدعوة . و ( الطواف بالبيت سبعا ) موالاة الأئمة السبعة .
و ( الجنة ) راحة الأبدان من التكاليف . و ( النار ) مشقتها بمزاولة التكاليف « 1 » .
وتأولوا أنهار الجنة فقالوا ( أنهار من لبن ) أي معادن العلم . . . اللبن العلم الباطن ، يرتفع به أهلها ، ويتغذون به تغذيا تدوم به حياتهم اللطيفة ؛ فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلم ، كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الأم . ( وأنهار من خمر ) هو العلم الظاهر . ( وأنهار من عسل مصفى ) هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمة « 2 » .
كذلك تحد الباطنية يرفضون المعجزات ، ولا يعترفون بها للرسل ،
هامش
( 1 ) المواقف ج 8 ص 390 :
( 2 ) فضائح الباطنية للغزالي ص 13 :