إضلال أمر وإجبار ودعاء ، وقد ذمهما اللّه تعالى عليه مطلقا ، فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره » اه « 1 » .
رؤية اللّه :
كذلك يقول الطبرسي بما يقول به المعتزلة من عدم جواز رؤية اللّه ووقوعها في الآخرة ، ولهذا نراه يفسر قوله تعالى في الآيتين ( 22 ، 23 ) من سورة القيامة
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
بما يتفق ومذهبه فيقول
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
اختلف فيه على على وجهين :
أحدهما : أن معناه نظرة العين .
والثاني : أنه الانتظار واختلف من حمله على نظر العين على قولين :
أحدهما : أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة ، أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها . وذكر الوجوه والمراد به أصحاب الوجوه . . روى ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم . . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما في قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ
« 2 » » أمر ربك . وقوله :
« وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
« 3 » » أي إلى إطاعة العزيز الغفار وتوحيده وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
« 4 » » أي أولياء اللّه .
والآخر : أن النظر بمعنى الرؤية . والمعنى تنظر إلى اللّه معاينة ، روى ذلك عن الكلبي ومقاتل وعطاء وغيرهم . وهذا لا يجوز ، لأن كل منظور إليه بالعين مشار إليه بالحدقة واللحاظ ، واللّه يتعالى عن أن يشار إليه بالعين ، كما يجل سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع ، وأيضا فإن الرؤية بالحاسة لا تتم
هامش
( 1 ) ج 1 ص 401
( 2 ) الآية رقم ( 22 ) من سورة الفجر
( 3 ) في الآية ( 42 ) من سورة غافر
( 4 ) في الآية ( 57 ) من سورة الأحزاب .