أن ظاهرها يوافق رأيهم ، والآية قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . »
ثم جمع ابن المنير بين الآيتين بما يتفق مع مذهبه السنى . . . ثم قال : وأما الآيتان الأخريان اللتان إحداهما قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
والأخرى التي هي قوله تعالى :
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها »
فلا ينازع الزمخشري في تمثيل المحكم والمتشابه بهما » اه « 1 » .
انتصار الزمخشري لعقائد المعتزلة :
هذا ، وأن الزمخشري لينتصر لمذهبه الاعتزالى ، ويؤيده بكل ما يملك من قوة الحجة وسلطان الدليل ، وإنا لنلمس هذا التعصب الظاهر في كثير مما أسلفنا من النصوص ، وفي غيرها مما نسوقه لك من الأمثلة . وهو يحرص كل الحرص على أن يأخذ من الآيات القرآنية ما يشهد لمذهبه ، وعلى أن يتأول ما كان منها معارضا له .
انتصاره لرأى المعتزلة في أصحاب الكبائر :
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 93 ) من سورة النساء
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
نجده يجعل لهذه الآية أهمية كبيرة في نصرة مذهبه ، ويتيه بها على خصومه من أهل السنة ، ويندد بهم حيث يقولون بجواز مغفرة الذنب وإن لم يتب منه صاحبه ، وبأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار ، فيقول مستغلا لهذه الفرصة المواتية للاستهزاء من خصومه السنيين ( هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد ، والإبراق والإرعاد ، أمر عظيم وخطب غليظ ، ومن ثم روى عن ابن عباس ما روى من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة ، وعن سفيان :
كان أهل العلم إذا سئلوا ، قالوا : لا توبة له ، وذلك محمول منهم على الاقتداء
هامش
( 1 ) الانتصاف هامش الكشاف ج 1 ص 924 .