تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
« 1 » وفي الخبر أن جميع بني آدم أخذ عليهم المواثيق من ظهر آدم صلّى اللّه عليه وسلم ، كيف يصح ذلك ؟ وجوابنا ؛ أن القوم مخطئون في الرواية فمن المحال أن يأخذ عليهم المواثيق وهم كالذر لا حياة لهم ولا عقل ، فالمراد أنه أخذ الميثاق من العقلاء ، بأن أودع في عقلهم ما ألزمهم ، إذ فائدة الميثاق أن يكون منبها ، وأن يذكر المرء بالدنيا والآخرة ، وذلك لا يصح إلا في العقلاء ، وظاهر الآية بخلاف قولهم ؛ لأنه تعالى أخذ من ظهور بني آدم ، لا من آدم ، والمراد أنه أخرج من ظهورهم ذرية أكمل عقولهم . فأخذ الميثاق عليهم ، وأشهدهم على أنفسهم بما أودعه عقلهم ا ه . ومثلا في سورة الرعد يقول في ص 181 ما نصه : ( مسألة ) ومتى قيل : فما معنى قوله تعالى
« وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ »
« 2 » وكيف يصلح التسبيح من الرعد ؟ وجوابنا : أن المراد دلالة الرعد وتلك الأصوات الهائلة على قدرته وعلى تنزيهه ، وذلك بقوله تعالى
« سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 3 » لدلالة الكل على أنه منزه عما لا يليق ، ولذلك قال
« وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ »
« 4 » ففصل بين الأمرين . وقوله بعد
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً »
« 5 » معناه يخضع ، فالمكلف العارف باللّه يخضع طوعا ، وغيره يخضع كرها ، لأنا نعلم أن نفس السجود لا يقع من كل أحد ا ه . وقد رأينا كيف حمل القاضي حملته الشعواء في مقدمة كتابه على من يحمل مثل هذه الآية على حقيقتها ، وكيف حكم عليه بأنه ضال لا ينتفع بما يقرأ من كتاب اللّه .
هامش
( 1 ) في الآية ( 172 ) من سورة الأعراف . ( 2 ) في الآية ( 13 ) من سورة الرعد . ( 3 ) أول سورة الحديد . ( 4 ) في الآية ( 13 ) من سورة الرعد . ( 5 ) في الآية ( 15 ) من سورة الرعد .